"اصح يا نائم ووحد الدائم .." مقطوعة تعيد إلى الذاكرة بمجرد سماعها صورة لأحد التقاليد المفعمة بالروح الرمضانية الجميلة والرائعة، والتي أصبح وجودها في الذاكرة أكبر من حضورها على الواقع لكونها اندثرت في العديد من المناطق بالسلطنة، لا شك أن صورته أصبحت حاضرة.

المسحراتي

وهو يطوف في أرجاء الحي السكني بطبلته الصغيرة التي تسعف كلماته الإيمانية الهادفة إلى إيقاظ الناس، إنه "المسحر" الذي أصبح اسمه مرتبطا بحضور الشهر الفضيل. وقالت سمية بنت سالم المسؤولة بإحدى الشركات العمانية ان هذه الشخصية الرائعة تمثل أحد التقاليد الرمضانية الجميلة التي كانت يوما بارزة بشكل كبير في مجتمعنا الزاخر بتقاليده، كما هو الحال لدى العديد من الدول الإسلامية التي لايزال المسحراتي فيها حاضرا بشكل قوي، وان تغيرت الكثير من العادات التي كانت تمارس بشكل بارز في السابق. وشخصية المسحر تعود جذورها إلى العصر العباسي، حيث كان يسعى لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور.

والمسحر عاد هذا العام بشكل مختلف ليبقى طوال أيام الشهر الفضيل، حيث يستعين بالطبل مع عصا خاصة لتسعفه في إيقاظ أبناء الحي، والمدهش ان المسحر لايزال موجودا في الوقت الحالي في دول قليلة كمصر والسودان وسوريا وغيرها. الا انه كشخصية لم تعد حاضرة في المجتمع العماني بشكل كما كان في السابق، إلا أن الكثير منا عايش اللحظات التي شهدت مروره في أرجاء الحارة وهو ينادي "اصح يا نائم ووحد الدائم"، لدرجة أننا كلما تذكرناه وددنا لو يعود لنسمع كلماته الرائعة التي تعودت آذان أجدادنا ان تستيقظ على سماعها.

وتقول سمية ان الخبر الجميل والسار أن المسحر عاد إلينا من جديد خلال رمضان ليعيد إلى الذاكرة العديد من الأشياء الجميلة التي ارتبطت به. وسيحضر في العديد من الفعاليات والعروض والبرامج التي ستلقى إعجاب عشاقه في أرجاء السلطنة، هادفا من ذلك احياء موروثاته التي لم تعد حاضرة بشكل بارز، وتوظيف العديد من القنوات للتواصل من خلالها مع عشاقه حيث سيسرد لهم قصصا ممتعة وشيقة في المقاهي كما يفعل الحكواتي في دول الشام، وسيناقش معهم العديد من القضايا وهو يقدم عروضا رمضانية شيقة، هناك جوائز تقدم ويطرق الحظ باب أحد الحاضرين فيحصل على سيارة أحلامه.