الغربة داخل الوطن، لها مرارتها الخاصة، أما الفقر فيدفعك للرضى بالقليل ولو بعيدا عن الأهل والبيت، هكذا يصف أحد عمال مخبز في حي بلكور الشعبي بالعاصمة الجزائر، جاء من ولاية جيجل، هربا من الفقر والبطالة في ولايته الواقعة على بعد 390 كم شرقي العاصمة والتي تعتبر واحدة من أفقر مقاطعات البلاد الـ48، وتاريخيا تعتبر جيجل المنفذ الذي دخل منه الأتراك العثمانيين إلى الجزائر سنة 1516م.

ومعروف عن أهلها أنهم من أشهر الخبازين في البلاد. ويضيف علي جامع، البالغ من العمر 47 سنة ورب عائلة تتكون من 6 أفراد، أمارس مهنة صناعة الخبز منذ 30عاما، حيث بدأت في تعلم المهنة منذ أن قذفتني المدرسة إلى رصيف الحياة، واليوم تمكنت من تعلم هذه الحرفة المتعبة جدا حيث قضيت كل سنوات عمري أعمل دون اجازات خلافا للبشر، اذ أعمل ليلا وأنام ساعات قليلة في النهار على خلاف السواد الأعظم من خلق الله، وليس هناك أدنى فارق في أيامي بين أشهر العام لدي.

وخاصة رمضان الفضيل، الذي يعتبر شهرا لمضاعفة الجهد طمعا في دخل استثنائي. مشيرا إلى أنه سيحاول قضاء العيد مع عائلته في مسقط رأسه تعويضا لأيام الغياب عن الأهل والتي تستمر عادة لأزيد من 6 أشهر في المتوسط، فضلا عن رمضان الذي لا يعرف علي وزملاؤه طعم مائدة الإفطار ولا السحور فيه وسط أجواء العائلة كبقية الصائمين، فهو إما يكتفي بوجبة عادية يحضرها وزملاؤه، أو ينتظر ما يجود به أهل البر والمحسنين، وما يزيد من مخاوفه يقول عندما يتزاوج الصيف ورمضان، حيث يصعب جدا تحمل ازدواجية الوضع، ولندرة وجود عمال مختصين في المهنة خلال فترة الحر الشديد للعب دور البديل من أجل الراحة.

ويؤكد علي، أن التكنولوجيا التي مست الكثير من المهن والحرف، لم تغير مهنته وخاصة في المخابز التقليدية التي تعتمد على نفس التجهيزات التي كانت مستخدمة في سبعينات وثمانيات القرن الماضي، زد على ذلك رفض أصحاب المخابز الاستثمار في شراء تجهيزات جديدة بسبب غلائها ورفض الحكومة تحرير هوامش الربح على أسعار الخبز المحدد إداريا عند 7.5 دنانير للخبز العادي وعشرة للمحسن، ما دفع أصحاب المخابز إلى التهديد بشن إضراب ، إذا استمر رفض الحكومة تحرير هوامش الربح و تخفيض الضرائب .