تشهد سوريا أوضاعا صعبة على الصعيد الأمني والعسكري في ظل الاضطرابات السياسية التي تجتاحها، ما أثر بشكل كبير على حركة السوق والمهن المعروفة في الأسواق القديمة، ومع حلول الشهر الفضيل كان بعض مقاهي النوفرة المعروفة في دمشق تنتظرالحكواتي رشيد الحلاق الملقب بأبي شادي لتقديم القصص التاريخية والأساطير بأسلوب فلكلوري مميز في سهرات سمر رمضانية ألفها الناس سنين عددا، بيد أن تدهور الحالة الأمنية في العاصمة دمشق نفسها ، أدى لتراجع حركة الناس في الليل .

ما أثر سلبا على جلسات الحكواتي، يقول رشيد الحلاق:امتهنت المهنة قبل حوالي ربع قرن وبتشجيع من أصحاب مقهى النوفرة الشهير بجانب الجامع الأموي في دمشق القديمة، فوضعت له كافة الإمكانات والمستلزمات لإعادة الألق لها ، لكن هذا العام نواجه قلة الزوار على المقهى بسبب اللظروف الصعبة.

ومن اللافت أن جمهور الحكواتي بمقهى النوفرة لا يقتصر على السوريين وحدهم بل الأجانب من مختلف القوميات، بيد أن أبو شادي غير متفائل بمهنته هذا العام، قائلاً:"توقفت حركة السياحة في البلد، وتقلصت نسبة الرواد الأجانب . حيث كان يحضر السياح وخاصة الأوروبيين إلى المقهى في رمضان تحديدا للاستماع إلى الحكايات المرتبطة بالتراث والفولكلور.

ويكشف أبو شادي أن في هذا التوقيت بالتحديد من العام الفائت كان نشاطه كثيفا ، فلديه فقرات يقدمها في مطاعم وفنادق وخيم رمضانية دمشقية إضافة إلى المركز الثقافي الإسباني في دمشق وبدعوة من إدارته وكذلك دعوة لتقديمها في البحرين. لكن في هذا العام تغيير المزاج العام. الأمر الذي سيؤثر على مردوده المادي.

ويشير أبو شادي:" في الأصل كان العائد المادي في هذه المهنة ضعيفا، أما ونحن في ظل أزمة، اعتقد ان المردود المادي سيصل إلى الحضيض". الا أن عشقي لهذه المهنة وحبي للتراث جعلاني أعمل بها رغم أنها ليست مغرية مادياً .

وأبو شادي الذي يروي القصص بأسلوب متجدد دائماً، يقول: ما أقدمه في المقهى أغيره أحياناً في الأماكن الأخرى التي أتلقى دعوات إليها .فمثلاً أقدم حكايا شامية بطريقتي المعروفة وهناك أحياناً إضافات على القصص من قبلي لأزيدها إثارة ولجعل الجمهور يتفاعل معي.

وبالتالي أعبر عن مضمون القصة بالكلام و الحركات وبطبقات الصوت من حيث الارتفاع والانخفاض بما يتلاءم وينسجم مع أحداث القصة التي أرويها.وأستخدم أحياناً رجليَّ ويديَّ للتعبير عن جو القصة، وخاصة قصة الملك الظاهر بيبرس التي تقع في عشرات الأجزاء، فهناك المعارك والانتصارات التي خاضها الملك وعندما أصل إلى الذروة في المعركة أجعل الجمهور يعيش الحدث ويتخيله بالصوت والحركات.

وعن سبب لجوءه إلى إدخال بعض الفقرات الكوميدية ، فيفسرذلك بقوله : أدخل فقرات للمرح حتى أغير من الجو الحماسي فأمازح أحد الحاضرين وأطلب منه مثلاً المنازلة كما كان يفعل عنترة بن شداد في حروبه الضروس ، ويقوم البعض بممازحتي ويتحدونني بذلك ليتحول جو المقهى إلى مرح وتصفيق ولترتاح أعصاب الحاضرين بعد شحنها وللذروة في قصص المعارك والدفاع عن الأرض والعرض والبطولات التاريخية وغيرها".

وعن خصوصية لباسه يقول من الطبيعي أن يتناسب لباس الحكواتي مع مضمون ما يقدمه، وأن يشابه ما كان يلبسه الحكواتي أيام زمان،وهو زي شامي معروف مثل السروال والجاكيت والحزام العريض و الطربوش على الرأس. ويمكن أن يلبس أيضاً اللباس العربي كالجلابية والحطاطة والبريم والعقال.