ألقت الثورات العربية والتطورات السياسية في المنطقة بظلالها على مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان عند المصريين، والتي يعد الفانوس أهمها، فحتى وقت قريب كان الناس يُقبلون على شراء الفانوس قبل وقت مبكر من قدوم شهر الصيام، بالتزامن مع عرض الأسواق لأنواع عديدة من الفوانيس محلية الصنع أو مستوردة، لكن الأمر تغير هذا العام، حيث شهد الفانوس حالة من الركود نتيجة ارتفاع الأسعار.
واللافت في الأمر هذا العام هو تغير ذائقة المصريين تجاه فوانيسهم، فبعدما كانوا يسألون سابقاً عن الجديد في الفانوس الصيني كالمفتش كرومبو أو سوبرمان وغيرهما من الشخصيات المحببة للأطفال، اتجهت الأسر للبحث عن فوانيس محلية تستمد أشكالها وتصاميمها من الثورة المصرية، سيما وأن الفانوس الصيني بخلاف ارتفاع سعره فإنه أشبه بلعبة أطفال وليس فانوسًا، كما أنه لا يمكن تصليحه بعكس الفانوس المحلي.
عبدالخالق فاروق، أحد تجار الفوانيس، قال إن صناع الفانوس في مصر لم يتاجروا بالثورة كغيرهم، ورفضوا استغلال اسمها في الترويج لفانوس معين، مؤكداً أنهم اكتفوا بطرح الفوانيس المحلية الجديدة بتضمينها علم مصر بألوانه كنوع من إعلاء روح الانتماء في نفوس الأطفال، كما أنها تغني أغاني رمضان وبعض أغاني الثورة، فضلاً عن أن أسعارها المعقولة، حيث تتراوح بين 15 إلى 30 جنيهًا، فيما يصل سعر الفانوس الصيني إلى 100 جنيه.
أما إبراهيم سعيد، وهو أب لخمسة أطفال، فيقول إن الثورة غيرت في كثير من المصريين أشياء كثيرة، فبعدما ظللت على مدار السنوات السابقة اشتري الفوانيس المستوردة، قمت هذا العام بشراء فوانيس محلية الصنع كمحاولة لتشجيع المنتج المحلي، وقد كنت أتمنى أن تطرح فوانيس للثورة تغني للشهداء والحرية في مصر، حيث كان أطفالي ينتظرون هذه الفوانيس لشرائها.
