اختفى المسحراتي، وأنى له الا يختفي والمنبهات باتت في كل زاوية من زوايا البيت، وفي جيب كل شخص بأشكال مختلفة على رأسها الجوال. وسماعات المساجد التي تعلو بأصواتها ليلا بأذكار تنبه الناس بأن اقترب موعد الإمساك.

بالأمس البعيد كان شخص ما ــ في العادة يلعب دوره أحد فقراء الحي يطوف الشوارع مناديا بأذكار عدة لينبه الناس بان أفيقوا إلى سحوركم.

وكما أن هناك أحياء وقرى نسيت ان تكبر، كما كبرت وتطورت المدن. وكما ان هناك أناسا سكنوا النائي من المكان ولم يأخذهم بعد ضجيج العصر، ما زال بعض الرجال يصارعون بقاءهم كمسحراتي عتيق في الشوارع الترابية للقرى النائية. هو مسحراتي ما زال يصر على الخروج من بيته قبل آذان الفجر بساعتين وربما أكثر بعد ان يرتدي ملابس وقورة تدل على مهمته.

في بعض القرى يضع المسحراتي غطاء على الرأس أو ويمسك بيده طبلا كبير الحجم يربطه بحزام على رقبته، حاملا بيده عصا يضرب بها الطبل وهو يطوف بين المنازل مرددا عبارات التكبير والتهليل والأناشيد وتلك الخاصة بالسحور والصيام وبشهر رمضان: (يا نايم وحد الدايم...). ولأنه يعرف أهل القرية تسمعه وهو يمر على هذه الدار أو تلك يخاطب أصحابها بالاسم.

المسحراتي راح.. ولكن سحر رمضان لايزال يعطر الأمكنة كما كان منذ أكثر من 1400 عام.