لرمضان خصوصياته ومميزاته بين بقية اشهر العام، وله كذلك عادات وتقاليد تؤكد عمق الامتداد الثقافي والحضاري لتونس مع بقية الأقطار العربية والدول الإسلامية، ومن ذلك عادة «بوطبيلة» أو المسحراتي الذي يوقظ النيام لتناول وجبة السحور من خلال الضرب على طبلته الصغيرة وعباراته التي يطلقها «قوموا اتسحروا» و«قوموا قوموا جاكم السحور».

 اليوم وفي ظل توفر الاتصالات الحديثة من أجهزة راديو وتليفزيون وساعات ومنبهات وهواتف نقالة وغيرها، وبعد ان تعود التونسيون إلى السهر حتى ساعة متأخرة من الليل،اختفى «بوطبيلة» من اغلب المدن والجهات،و حافظ على وجوده في بعض الأحياء الراقية مثل ضاحية قرطاج.

وفي مدينة القيروان التي تعتبر هذه العادة جزء من تاريخها العريق ومن خصوصيتها كعاصمة روحية لتونس والمغرب العربي يقول الشاعر الشعبي بلقاسم بن عبد اللطيف أصيل مدينة دوز الجنوبية ان «بوطبيلة» مهنة ترتبط بشهر رمضان وتختص بها بعض الأسر وتتوارثها ابا عن جد.

ورغم ان المواطن أصبح يسهر إلى حدود موعد السحور أو يجد من بين أفراد الأسرة من يفيقه ان داهمه النوم أو يستطيع الاعتماد على المنبه فإن وجود «بوطبيلة» في بعض المناطق يمثل عبقا من الماضي الجميل وجزء من الذاكرة في مواجهة تقنيات العصر الحديث التي تكاد تعصف بأغلب عادات وتقاليد الآباء والأجداد.