يشهد موقع مكتبة مكة المكرمة والمعروف بـ "المولد النبوي"الذي يقع بمنطقة سوق الليل "سابقًا" ويجاور الساحات الشمالية للمسجد الحرام .
وتروي كتب الآثار والتاريخ أن الموضع الذي ولد فيه سيد الأولين والآخرين وصفوة الأنبياء والمرسلين يقع في الدار المعروفة بدار ابن يوسف وهو محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج ، وكانت الدار سابقا عند عقيل بن أبي طالب "رضي الله عنه" وكان قد أخذها لما هاجر الرسول "ص" إلى المدينة المنورة ولم تزل الدار بيد عقيل حتى باعها ورثته من محمد بن يوسف الثقفي الذي ضمها إلى داره .
وبقيت كذلك إلى أن حجت الخيزران أم الخليفة العباسي هارون الرشيد سنة 171هـ فجعلت دار الرسول مسجدا يصلى فيه ، وفصلته عن دار ابن يوسف وأشرعته في الزقاق الموجود أصلا في الدار ، ويسمى بزقاق المولد . وفي العصر الحاضر بني المكان من جديد وتم تحويله مكتبة عامة تحمل اسم مكتبة مكة المكرمة .شعب علي وهو الشعب الذي كان يسكنه بنو هاشم وفيه حاصرتهم قريش عند بعثته صلى الله عليه وسلم.وبني فوق المكان مسجدا ثم هدم لكثرة تبرك الناس به ثم بنيت في المكان عمارة جعلت مقرا لمكتبة مكة بناها سنة 1371هـ من ماله الخاص الشيخ عباس القطان أمين العاصمة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة .
ويقول المؤرخ المكي البارز عبد الله أبكر مؤلف كتاب صور من تراث مكة المكرمة, أن دار مولد النبي "ص" إضافة الى غار حراء يعدان أساس الآثار الإسلامية في مكة المكرمة, والدار موجودة الآن في شعب بني هاشم، وقد بنيت في موضعها مكتبة مكة المكرمة وتقع خلف المسعى .وجُددت وبُنيت وسُكنت من قبل أناس على مرّ القرون وذكروا أنه لم تصبهم فيها فاقة أو مرض أو شقاء ببركة من ولد فيها، مشيرا الى أن الشيخ عباس قطان العربية السعودية الحديثة قد سعى إلى الملك لينشيء مكتبة في هذه الدار بهدف حفظ الأثر النبوي الشريف .
واتفق الشيخ قطان مع أصهاره آل الكردي، أن يشتري منهم مكتبة المرحوم الشيخ ماجد الكردي، على ان ينقل محتوياتها إلى الدار، صيانة للموضع الذي ولد فيه الرسول الكريم .
وعند حصوله على موافقة الملك عبد العزيز بإقامة المبنى سارع باتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك عام 1370هـ، وأشرف على البناء بنفسه للاسراع في الإنجاز و تحقيق أمنيته برؤية المكتبة مشيدة في موضع مولد النبي "ص". وفي شهر رجب 1370م، ذهب كعادته لرؤية العمارة مصطحبا بعض أصدقائه، فشعر بألم مفاجئ، اثر نوبة قلبية حادة، و استدعي له طبيب، ثم نقل إلى بيته، وفي اليوم التالي فارق الحياة، فكانت العمارة التي تمناها هي الخاتمة السعيدة لحياته، وأكمل أبناؤه من بعده العمل الذي بدأه ،ونقلوا إليها المكتبة الماجدية، و سلمت إلى وزارة الحج والأوقاف، و هي مفتوحة للجميع.
