لا يرى الداعية الاسلامي الدكتور زايد السعود في رمضان معنى عام للمجتمع بأسره أكثر من معاني الوحدة. هل يوجد أمة من الأمم تجلس على طاولة الطعام في وقت محدد كما تفعل الأمة الاسلامية؟ وهل يوجد أمة من الأمم تمتنع عن الطعام والشراب في وقت واحد، كما تفعل هذه الأمة؟
لا ينتظر الدكتور السعود إجابة فالجميع يعرفها. ولكن ما يقوله: ليس هناك خطاب أحرص على الاجتماع والتوحد من الخطاب القرآني الذي يوجه اتباعه إلى التوحد والتضامن والتشكل بنسيج واحد لتبقى الأمة قوية ذلك ان له وظيفة إن لم يكتب لها التوحد لن يكتب لها انجاز وظيفتها وهي وظيفة الخلافة في الأرض كما اراده خالق الارض.
ويكمّل هذا المعني السنة النبوية التي تدعم هذا الهدف الجليل عندما ينبه الرسول عليه الصلاة والسلام "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " ( النووي ، رياض الصالحين 379).
والوحدة ليس هدفا في ذاتها وانما وسيلة لامكانية اتمام معنى الخلافة. ويشير الداعية الاسلامي الى قوله عليه السلام أن المسلمين "يد على من سواهم " ( الألباني ، صحيح الموارد ، 1419).
ومن بين العبادات التي حرصت على وحدة المسلمين صيام رمضان. يقول: تجد المسلمين في المنطقة الواحدة قد لا يصلون الظهر مثلا في وقت واحد. ولكن لن تجدهم الا صائمين في وقت رمضان. ويلاحظ الدكتور السعود دور الصيام وشهر الصيام في بناء وتمتين عناصر الوحدة فيقول: الجمع على بداية الإمساك وبداية الإفطار في الفجر والغروب، حتى يكاد رمضان الوحيد القادر على جمع الاسرة حول مائدة واحدة فالاجتماع على الفطور والسحور أصبح متحققا بعد أن كانت الأسرة أو الجماعة بعيدة عن هذا.
كما جمع المصلين إضافة للصلوات الخمس المفروضة على قيام الليل(صلاة التروايح) ، حيث الحشود الكبيرة التي ربما لا تأتي إلا في هذا الوقت ، وهذه الصلاة تكسب النفوس روح الإخبات والتبتل لرب الأكوان من الجموع لا من الفرد لأن الفرد لا يتذوق هذا المذاق الإيماني لو صلى لوحده وأنعم بها من عبادة جماعية وجامعة .
وقال: إن هناك اجتماع الأمة بشكل لم تعهده طيلة أيام السنة، على مدارسة القرآن وتلاوته ، فالقرآن مأدبة الله كما شبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :" إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم " ( المنذري ، الترغيب والترهيب ، 302/2 ) .
كما أن هناك صورة رائعة من إقبال المصلين على حلقات العلم و التعلم وانشراح الصدور ونور القلوب في بيوت الله وأمام العلماء الربانيين الذين ينيرون للأمة طريق الدنيا و الآخرة .
وقال هذه الحركة النشطة من صلة الرحم والجود والكرم والإحسان والنظرة الإنسانية إلى المحتاجين مما يزيد المجتمع تماسكًا وتلاحمًا .
ومن صور الوحدة ايضا التبادل للمنافع والإكرام عند الفطور بين الجيران والأقارب ، وزكاة الفطر التي تعلي من مشاعر المسلمين الحية بالعطف والحنان على الآخرين .
وأشار الى من أعظم معاني الوحدة في هذا الشهر لقاء الأمة ليلة القدر و أيام العيد التي تشكل منعطفًا كبيرًا في حياة المجتمع .
