عالم جليل، وصديق حميم، منذ زمن بعيد، وإن تباعد وطن منبتينا، لكن جميعنا طلب العلم، ثم مواقع العمل في بعض الأحيان، أنا من سورية (دومة ـــ دمشق» وهو من الشارقة، بيننا حوالي 3500 كم. وطلب العلم إن كان رافقه حبُّ الله ورسوله هان في سبيله كل شيء، ثم طلب العلم الشرعي الذي جمع بيننا في المعهد العلمي بالرياض في المملكة العربية السعودية 1908هـ، كان اهتمامنا جميعاً طلب العلم بجد وإخلاص، وإن كان أخونا الشيخ عبدالله السويدي كفيف البصر، فهم الرجال المخلصين لا يعيقها كف البصر، ولا أي عاهة أخرى. لقد كنت أقرأ عليه دروس المعهد وبعض الكتب الثقافية المتنوعة، وكنا نتسابق بحفظ الدروس ومناقشتها.
وبعد نجاحنا في كلية الشريعة بجامعة الإمام بالرياض، تفرقنا للعمل في التدريس لعدة سنوات، ثم جمع الله بيننا في بعض سنوات العمل، فكنا في المعهد العلمي بسامطة منطقة جيزان، واختص بتدريس الفقه، بينما أخذت تدريس مصطلح الحديث والعروض والعلوم الاجتماعية (تاريخ وتقويم أو جغرافيا) وغيرها كدروس الأدب العربي.
وكانت تلك سنة عجيبة، إذ إنه بعد وصولنا إلى سامطة بأسبوعين اندلعت حرب اليمن المؤسفة بين الملك محمد البدر بن أحمد حميد الدين، وبين الشيخ عبدالله السلال زعيم النظام الجمهوري، هذه الحرب المؤسفة التي امتدت ست سنوات بين كر وفر بكامل أسلحة مصر، التي أمدت الجمهوريين بكل ما عندها من جيوش وطائرات وسائر أنواع العتاد، ولم تنتهِ إلا بحرب الأيام الستة مع اليهود الذين يحتلون فلسطين الذين استغلوا فراغ الجبهة المصرية فاحتلوا قطاع غزة وسيناء التي تفوق مساحتها مساحة اليمن كله، وكنا طول السنة نستأنس بالشيخ عبدالله السويدي ويستأنس بي.
والخلاصة أننا أنهينا تلك السنة بآلامها وآمالها كما قال الشاعر:
أيا جارتا إنا غريبان ههنا
وكل غريب للغريب نسيب
ثم تفرقنا بالسنة التي بدعها فعينت مدرساً بالمعهد العلمي بحايل، وهو صار مدرساً في بلد أخرى ــــ نسيتها الآن ـــ.
وأخيراً سافرت وصرت مدرساً بسورية، ومضى عليها قرابة خمس عشرة سنة، وإذا بالشيخ عبدالله السويدي يطرق باب بيتي في بلدي دوما بسورية، ورحبت به وعشنا أياماً قليلة ثم سافر، وقد كان يود الزواج من غوطة دمشق وأغلب الظن أنه لم يوفق بذلك.
وانقطع بيننا عشر سنوات أخرى، وكنت في يوم جمعة أصلي الجمعة ؟؟؟ الشيخ صالح السرلان شمال الرياض، وفوجئت بالشيخ عبدالله السويدي يدخل المسجد، وبعد صلاة الجمعة عادت صلتي معه وأسرفت سنوات حتى قبضه الله إليه راضياً مرضياً، رحمه الله رحمة واسعة.
