في مثل هذا اليوم عام 48هـ- 668م أمر عقبة بن نافع ببناء مسجد قيراون، وذلك لعدة أسباب من أهمها: تثبيت أقدام المسلمين والدعوة الإسلامية هناك، ذلك أن عقبة قد لاحظ أمراً مهماً أن أهل الشمال الأفريقي إذا جاءهم المسلمون يظهرون الإسلام وإذا انصرفوا عنهم رجعوا مرة أخرى إلى الكفر، فكان بناء مدينة إسلامية خير علاج لهذه الظاهرة الناجمة عن غياب قاعدة إسلامية ثابتة للإسلام لنشر الهدى والنور وسط ظلمات البربر. بالإضافة إلى ضرورة تكوين قاعدة حربية ثابتة في مواجهة التهديدات الرومية المتوقعة بعد فتح الشمال الأفريقي.
كما طمح أن تكون هذه المدينة دار عزة ومنعة للمسلمين الفاتحين، ذلك أنهم تفرقوا في البلاد كحاميات على المدن المفتوحة، وهذا التفرق قد يورث الضعف والوهن مع مرور الوقت، خاصة لو دهم عدو كبير العدد هذه البلاد. لهذه الأسباب وغيرها قرر عقبة بن نافع بناء مدينة القيروان في القرن الشمالي لأفريقيا، في مكان تتوافر فيه شروط الأمن الدعوي والحركي للمسلمين، بحيث تكون دار عزة وقاعدة حربية أمامية في القتال، ومنارة دعوية لنشر الإسلام. استمر بناء مدينة القيروان قرابة خمس سنوات، حتى أصبحت درة المغرب، وشيّد عقبة بها جامعاً كبيراً أصبح منارة علم، وملتقى للدعاة والعلماء والمجاهدين، وأصبح جامع القيروان أول جامعة إسلامية على مستوى العالم، وذلك قبل الأزهر بعدة قرون.
