يعيش الفنان التشكيلي أحمد الجنايني حالة نفسية رائعة خلال شهر رمضان الكريم، حيث يرى في روحانيات هذا الشهر الحافز الأول له نحو العمل والإنتاج بقدر أكبر عن باقي أشهر السنة.. فضلًا عن أن رمضان، كما يقول، جاء متزامناً مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تمر بها المنطقة الآن، ومن ثم فإن له طعماً خاصاً مختلفاً عن السنوات السابقة.
وأضاف إن رمضان بشكل عام بالنسبة للفنان التشكيلي من أكثر الشهور التي تشهد نشاطًا ملحوظًا، ويتم فيها إنتاج عدد من اللوحات بشكل ضخم على عكس باقي شهور العام، مشيراً إلى أنه يختلف مع الكثير من الفنانين في أن شهر رمضان هو شهر الراحة والاستجمام.
وتابع: إن هذا الشهر هو شهر النشاط الإبداعي بالنسبة لي؛ نظراً لفكرة الروحانية والتي تسيطر على معظم أعمالي خلاله، فضلاً عن أن الجو الرمضاني يبعث في النفس الكثير من الأفكار التأملية التي تجعل الفنان يرغب في تنفيذها في الحال، مشيراً إلى أن تلك الأفكار إذا ما تم تأجيلها فلن يستطيع تنفيذها بعد ذلك.
وأضاف: هناك الكثير من الأعمال التي استوحيت أفكارها من شهر رمضان، وجميعها تستلهم ألوانها من هذا الجو الروحاني، والذي يتمثل في قراءة القرآن والصلاة لاسيما صلاة التراويح والتسابيح، بالإضافة إلى الفوانيس والبقع الضوئية التي تعطي حالة خاصة جداً مع الليل.
وتابع: إن التأمل خلال هذا الشهر الكريم ناتج عن التفاعل مع الأحداث ومع من هم حولك وإحساس الإنسان بالآخر مع تداخل الحس الصوفي والديني، مشيراً إلى أن رمضان الهدف منه ليس العزلة وإنما التفاعل وإحساس كل منا بالآخر من خلال عمل فني أو أدبي أو تطوعي، مشيرًا إلى أن من أبرز الأعمال التي قام بتنفيذها في هذا الشهر الكريم تدور حول شخصية المسحراتي أو موضوعات حول لعب الأطفال في الشوارع وهم يمسكون بالفوانيس والتي تعكس ألوانًا رائعة وملهمة.
ووصف الجنايني القرية المصرية بأنها منبع معظم أعماله وذلك نتيجة احتفاظها بالكثير من التراث المصري الأصيل والطقوس الرمضانية الرائعة على عكس المدينة التي اختفت فيها معظم هذه المظاهر، لافتاً إلى أنه إذا أراد التأمل والعمل على فكرة ما فإن القرية هي أفضل وسيلة لذلك.
واختتم قائلاً: إن معظم الأعمال التي أنجزتها خلال هذا الشهر الكريم يسيطر عليها الطابع الإسلامي بطريقة كبيرة سواء من خلال ألوانها أو الخطوط أو الزخارف الإسلامية، لذا يجب القول إن رمضان هو النبع الصافي لأهم أعمالي الفنية وهو كنهر يتدفق عطاءً لصفائه وطهر أيامه وحلاوة لياليه.
