في مثل هذا اليوم من رمضان من عام 92 هـ 711م نشبت معركة شذونة أو وادي لكة بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد والقوط بقيادة لذريق، وكان النصر حليف المسلمين، وقد هيأ ذلك النصر أن يدخل الإسلام إلى إسبانيا، التي كانت تسمى بشبه الجزيرة الأيبيرية، وأن تفتح الأندلس وتضم إلى كيان الدولة الإسلامية، وأن تظل دولة مسلمة ثمانية قرون، وتكمن في الفتح الإسلامي للأندلس معجزة الإسلام، فالإسلام كدين وحضارة يحقق به الإنسان، وبقدرة الله يحقق المعجزات.

وتم التقدم في فتح الأندلس بهذا النوع المتميز من أجناد العقيدة الإسلامية في أجواء رمضان المعطرة بشذى الإيمان وبندى الإسلام. فبدا سهلاً أمام هذا النوع من الجند، فقد استهانوا بالصعاب وبذلوا النفوس رخيصة من أجل رفع شأن الإسلام وحضارته الحقة، فأمام هذا النوع من الجند، كانت التضحيات كثيرة والجهد كبير، والدروب شاقة، والمناخ شديد، والجو غريب، والأرض صخرية عنيفة، وكان مستوى العقيدة أعلى من ذلك وأكبر، فانساب الفاتحون بهذه السرعة، فبدت للأسبان كأنها نزهة روحية من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، وهي سبب راحة المؤمن وفرحته بنصر الله إن عاش، وبجنته إن استشهد. وفي هذا يقول الحق سبحانه: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (التوبة: 52).