الحمد لله الذي أكمل الدين وجعل ترك الغضب سبيلا إلى رضوانه والجنة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه.

لا شك أن الغضب شر كله إلا إذا كان غضبا لله وانتصارا لدينه. يقول المولى سبحانه وتعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). وكظم الغيظ لله سبحانه سبب لدخول الجنة. وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ينادي مناد يوم القيامة ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة قيل من هم قال العافون عن الناس (رواه الطبراني). وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء. (رواه أبو داود والترمذي).

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري. ومن أعظم الوصايا, الوصية بترك الغضب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَغْضَبْ. فإن كظم الغيظ من صفات المؤمنين التي امتدحهم بها.

الأخلاق النبيلة تربي السلف رضي الله عنهم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اتقى الله لم يشفِ غيظهُ، ومن خاف الله لم يفعل ما يُريدُ، ولولا يومُ القيامة لكان غير ما ترون. عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً أو شباناً. فقال عيينة لابن أخيه: يا لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال: سأستأذن لك عليه، فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر.

 فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل! فغضب عمر حتى همَّ أن يوقع به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن اللَّه تعالى قال لنبيه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف 199]. وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب اللَّه.

ومن أقوال علماء النفس انه من الأسباب الأخرى للغضب هي: الإرهاق، الجوع، الألم، المرض، الاعتماد على عقاقير بعينها (إساءة استعمال العقاقير)، التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، الانسحاب من تأثير مخدر، مواجهة مصدر الألم هو العامل الرئيسي المسئول عن الغضب، لأنه بدون المواجهة ينمى الشعور بالخوف لدى الإنسان.

والطريقة الطبيعية السوية للتعبير عن الغضب هو الاستجابة بشكل عنيف نوعاً ما، لأنه إحساس طبيعي يتميز به الإنسان البشرى كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك لكي يتجاوب مع التهديدات التي يواجهها ويصدر في شكل سلوك عدواني وأحاسيس قوية لتمكنه من الدفاع عن نفسه، فالغضب مطلوب وضروري من أجل أن يحيا الإنسان حيث يجد من خلاله متنفساً لضغوطه. وعلى الجانب الآخر، من غير المسموح ممارسة العنف مع الأشخاص التي تعرضنا للضيق والذي يتم غرسه منذ الصغر كما هو مقدم على صفحات موقع فيدو لوجود القوانين التي تحكمنا.

بالإضافة إلى المعايير الاجتماعية وقدرة الإنسان من داخله على أن يضع قيوداً على ما يصدره من سلوك. استراتيجيات التعامل مع الغضب تتمثل في الاسترخاء مثل التنفس العميق الذي يهدئ من حدة الغضب بشكل كبير، والتحدث إلى النفس ببعض الكلمات التي تبعثها على الهدوء مثل: استرخى أو تعاملي مع الأمر بسهولة أكثر من ذلك، مع تكرارها أثناء التنفس بعمق.

ومن أضرار الغضب بالنسبة للفرد والمجتمع، أن الغضب من الأخلاق الذميمة لا شك أنها تجمع كثيرا من الشر بل تجمع الشر كله، لذلك أحبابنا الكرام وإخوتي وأخواتي فكم من اسر تشتت بسب الغضب من ما أدى إلى تفكك الأسر بعد ما كانت الأسر مترابطة ومتحابة, وكم من أبناء وبنات فقدوا حنان الأبوين, وكم من زوجات أبرياء أصبحن مطلقات بدون سبب, إنما بسبب الغضب والجنون, وكذلك أحبابنا الكرام كم من أرواح زهقت بالغضب وهناك صلات بين الأجداد والآباء والأمهات والأبناء والأرحام قطعت بالغضب. لذلك فإنه إذا جاهد الإنسان نفسه وامتثل لأمر الدين زال عنه الغضب.

الطرق الشرعية لعلاج الغضب:

أولا: أن يستحضر الإنسان المسلم المؤمن ما جاء من الأجر العظيم في ترك الغضب لله سبحانه وتعالى.

ثانيا: أن يستعيذ عند الغضب لله من الشيطان الرجيم.

ثالثا: أن يجلس إن كان واقفا أو الاضطجاع أن كان جالسا.

رابعا: أن يصمت عند الغضب.

خامسا: أن يجاهد نفسه على دفع الغضب.

سابعا : أن يلجأ للوضوء.

ما زلنا نحن نعيش في رحاب شهر رمضان المبارك شهر الغفران وشهر المواساة وعلينا أن نترك الغضب وشأنه, ونلجأ إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم , فهما الوحيدان اللذان يحل جميع مشاكلنا سواء اجتماعيا واقتصاديا وصحيا, وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من عتقائه من النار وأن يوفق رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى وولي عهده الأمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.