قال اصدق القائلين: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة ًطيبة ًكشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) .
يقول إمام وخطيب جامع مركز سبيكة الأنصاري بمملكة البحرين الشيخ إبراهيم الحادي «تأملت كثيرا في هذه العبارة كلمة طيبة وعلاقتها بعبارة بشجرة طيبة، أي أن الكلمة شجرة، ولا بد لها من اصل ,والأصل إما أن يكون قويا ثابتا لا يأبه بالرياح العاتية وبعوامل الطبيعة من حوله , إن كانت هادمة له من رطوبة وجفاف أو حشرات أو دواب لا نعرفها، انه ثابت وإما أن يكون أصلا رخوا لا يستطيع الصمود أمام أول هجوم لنسمة هواء فضلا عن ريح عاصف تدمر كل شي وتقتلع من كان أصله غير مستقر وغير ثابت «.
وتساءل الحادي يا الله، أهذه هي الكلمة الطيبة والتي هي كالشجرة الطيبة ذات الأصل الثابت والفروع الطيبة الممتدة في السماء تبحث عن المنتفعين منها بلا مقابل؟.
وأضاف «كنت أتأمل أوامر والدي رحمه الله حين نخرج لصلاة العيد مكبرين فنذهب من طريق ونرجع من آخر كما هي السنة المطهرة وحين سألته ببراءتي الطفولية عن السبب ,قال إن الحجر والشجر يشهدان لك حين يسمعان تكبيراتك !!ففوتها في النبات فقلت له نفس ويتحرك وينمو ولكن الجماد ؟ فقلت ربما هناك في القيامة يتكلم أما هنا فيحتاج لبرهان.
وتابع كبرت وكبرت هذه الأسئلة ,ولكني في كل مرة اصطاد موقفا أو اقرأ تجربة عن تأثر الجماد أو غيره بالكلمة , ودعاني فكري ذات يوم فتأملت ما تجمع عندي من لؤلؤ فنظمته في سلسلة ذهبية, رأسها تلك الآية التي تصدرت المقال، وخرزاتها ذلك اللؤلؤ الذي جمعته من هنا وهناك فكان عقدا جميلا يتلألأ وهاكم بعض درره:
لقد حن الجذع الذي كان يقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ,لقرب الحبيب وسمع له أنين حتى ضمه وهدأه الحبيب وبشره بأنه سيرجع نخلة في الجنة، فقلت سبحان الله انه يحن ويئن ». وقال الحادي صباح الخير يا بقرة نعم هذه العبارة مضحكة ولكنها مدرة للحليب مؤنسة للحيوان المنتج وليس هذا كلامي بل مما جمعته ويا للعجب.
وأشار إلى أن هناك مصنع ألبان في نيوزيلندا له فرعان أحدهما في شمال البلاد والآخر في جنوبها، كان الإنتاج متفاوتاً بينهما بشكل كبير رغم تطابق جميع الظروف للموقعين وتجهزياتهما وآلية العمل بهما ونوعية الأبقار، مما جعل المالك يحتار عن سبب اختلاف كمية إنتاج الألبان بين الأول والثاني. وأوضح أنه وبعد إجراء الأبحاث والدراسات توصلوا إلى النتيجة التي كانت مفاجئة لهم وهي أن المصنع الأول يعمل فيه نفس العدد من الأشخاص لكنهم مختلفون في تعاملهم مع الأبقار.
حيث إن لديهم تقديرا كبيرا لها ويعبرون عنه يومياً كل صباح قبل بدء حلب الأبقار حيث يطلون عليها مبتسمين مخاطبين كل بقرة شخصياً بقول : صباح الخير بقرتي ,وهذا هو سبب زيادة إنتاجها، أرأيتم الكلمة الطيبة وفعلها الساحر في الحيوان. وأكد بأن هناك الكثير من الأمثلة ولكن الأساس إن أردنا خلاصة القول والتأمل فلتكن الكلمة الطيبة هي الديدن ففيها النجاح وفيها السعادة في الدارين، وقال إذا كانت الكلمة الطيبة تؤثر في النبات والحيوان والجماد فكيف لا تؤثر فيك أيها الإنسان يا من شرفت بالعقل والإحساس المنضبط ويا من تعبدك الله بهذه الكلمة الطيبة.. فتأمل.
