« شهر رمضان لديّ هو شهر العمل والإنتاج والروحانيات». بذلك بدأ الكاتب عبدالوهاب الأسواني حديثه عن شهر رمضان، موضحا أن الأفكار التي تأتيه خلال هذا الشهر الكريم لا يعرف كيف تطرأ على خياله ,ولكنه يقوم بتسجيلها في مفكرة صغيرة ثم يقوم بالتأمل فيها ليقرر ما إذا كان من الممكن تنفيذها بعد ذلك أم لا.

وتابع الروائي المصري: أحتاج إلى كل هذا الوقت في التأمل فيما سأقدمه للقارئ سيما وأن الرواية تحتاج إلى مزيد من الوقت لكي تتبلور، فلا يتم تنفيذها خلال أيام وإنما من الممكن أن تستغرق الرواية الواحدة سنتين أو أكثر.

وأفضل ساعات التأمل، كما يقول، هي فترات الصيام وذلك نتيجة حالة الصفاء التي يتمتع بها الجسم والشفافية في التفكير، أما بعد الإفطار فقال عنها إنها تكون لحظات عملية أكثر منها تأملية، مشيرا إلى أنه على الرغم من هذا إلا أن الإنتاج لا يكون بنفس غزارة الأيام العادية.

وبخلاف هذا المشهد الروحاني، يقول: إن شهر رمضان يعني العمل والإنتاج لا الكسل والتخاذل، في إشارة منه إلى أن كل المعارك التي دخلتها الأمة العربية في شهر رمضان سواء في الحاضر أو الماضي ,توّجت بالانتصار مثل حرب عين جالوت مع المغول والتي وقعت في شهر رمضان وانتصر فيها المسلمون، وكذلك حرب أكتوبر المصرية 1973 والتي خاضها المصريون ضد إسرائيل في العاشر من رمضان وتوّجت بالنجاح.

لافتا إلى أن مجرد التفكير في تلك الذكريات الجميلة تدفعه إلى العمل بكل قوة خلال الشهر الكريم، حيث ينشط ليلا، خاصة في الفترة ما بين الإفطار والسحور.. مستوحيا أفكاره من الجو الخاص الذي يتميز به رمضان.

وعن طقوسه للعمل في الشهر الكريم قال: الساعات الأولى من النهار تشهد الكثير من القراءات في الروايات أو متابعة الأخبار، أما الساعات الأخيرة منه فتشهد نوعًا من الركود في أفكاري نتيجة الشعور بالعطش والجوع.

وساعات الليل -كما أشرت سابقا- هي ساعات الذروة بالنسبة لي وقد تكون داخل المنزل أو خارجه، ففي حالة ما إذا كتبت داخل المنزل فلابد أن تكون في الغرفة الخاصة بي بعيدا عن أفراد العائلة.

أما إذا كنت خارج المنزل في أحد المطاعم فإنني أفرض على نفسي نوعًا من العزلة بعيدا عن الناس.

وقال: إن من أكثر الأفكار التي استوحيتها خلال شهر رمضان كانت فكرة رواية «اللسان المر» والتي لاقت نجاحًا كبيرًا وتحوّلت إلى مسلسل تليفزيوني بطولة حسن عابدين ومحمد السبع وأحمد زكي وزوزو نبيل، وهناك أيضا فكرة لرواية عن صلاح الدين الأيوبي كتبتها خلال شهر رمضان، وأردت خلال تلك الرواية أن أكتب الموضوع بصورة فنية، حيث تأملت في شخصية صلاح الدين وكيف يمكن أن تكون.