{لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقربونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقربونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أو كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} (النساء:7).

والمتأمل في هذه الآية كما يقول الدكتور عبدالفتاح عساكر أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية يجد أنها توضح أن للأنثى نصيباً في الميراث كما للذكر، وأنه لا فرق بينهما إلا من حيث مقدار هذا النصيب.

حيث كان الجاهليون لا يورثون المرأة مطلقاً، كما أنهم لا يورثون الصغار من الذكور، حتى كان الرجل منهم إذا مات وترك ذرية ضعافاً استبد بالمال أقاربه الكبار.

وقد روي «أن رجلاً من الأنصار مات وترك وُلْداً أصاغر وأخاً كبيراً، فاستبد بماله، فرفع أمره إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له العم: يا رسول الله، أن الولد صغير لا يركب ولا يكسب. فنزلت الآية».

وكان هذا من الجاهلية تصرفاً بجهل عظيم، فإن الورثة الصغار الضعاف كانوا أحق بالمال من القوي، فعكسوا الحكم وأبطلوا الحكمة، فضلوا بأهوائهم وأخطأوا في آرائهم.

وجاء في السنة المباركة ما يدل على تلك الجاهلية، حيث استشهد سعد بن الربيع في غزوة أحد وترك ابنتين وزوجة وأخاً شقيقاً فأخذ أخوه المال كله ولم يعطِ الإناث سواء بناته أو زوجته شيئاً.

وذهبت الزوجة تشكو إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استيلاء العم على التركة وقالت ان هاتين ابنتي سعد بن الربيع وقد كتب الله أن يكون شهيداً في غزوة أحد فأخذ أخوه المال كله ولم يعطنا شيئاً وهما لا يتزوجان إلا ومعهما مال. فقال الرسول الكريم «ارجعي حتى يقضي الله في أمرك».

فنزل الوحي على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- بقولة تعالى {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}(النساء: 11) فأرسل الرسول الكريم إلى عمّهما وقال له أعطهما الثلثين وللأم الثمن وما بقي فهو لك.

يتضح من هذا أن أهل الجاهلية كانوا يتخبطون في جاهليتهم ويعيشون على غير ما شرع الله عز وجل، ومن علامات تخبطهم حرمان المرأة من الميراث لمبررات لا تصلح أن يؤسس عليها شرع أو يبنى عليه حكم، أما في الحاضر فنرى أن هناك سلوكيات كثيرة من العباد على نفس الشاكلة، حيث إذا توفى أحد الوالدين فلا

يعطي الإخوة الذكور لأخواتهم البنات شيئاً أو يمنون عليهم بحفنة تراب دون إعمال ما جاء في شرع الله عز وجل.

فليحذر الذين يستسيغون هذا الحرمان من الميراث والإقصاء للمرأة من حقها الشرعي بحجة أنها امرأة وزوجة لرجل غريب عن الأسرة لا يجب أن يرث معهم، وهى عادة سيئة ما زالت قائمة بصعيد مصر وبين أهالي الريف، حيث يحلّون لأنفسهم حقوق الآخرين، وهو ما يعد جهالة أبطلها شرع الله فلا يصح العودة لتلك الجهالة بعد أن منَّ الله علينا بتشريعات سماوية حملت الخير والرحمة للمسلمين.