من بين ملايين الأردنيين من أصول فلسطينية يعيش «أبو سيف» عدنان يوسف عبدالعزيز النازح من مدينة نابلس. أبو سيف الذي كان يسكن في (شارع الملك حسين بنابلس - قرب مخرطة رينو بالقرب من المقبرة) على حد وصفه، يعيش الآن في مدينة الرصيفة «عوجان» 20 شرق العاصمة عمان.

يعرف أبو سيف في حيه بصناعة الكنافة النابلسية الأصلية والوربات، وقد اتخذ من هذه الصناعة مهنة له بيتية يصنعها على الطلبات. ولكن بعد أن ارتفعت أسعار المكونات من جبنة وصنوبر وعجينة وسمن بلدي «نباتي» لم يعد المواطنون قادرين على شرائها، ويفضلون صناعة المحال الكبرى كونها أرخص كثيراً.

ورغم أن تكلفة الكنافة النابلسية المنزلية في المحلات التجارية. تصل إلى 20 دولاراً «للسدر» الذي يتسع لـ 4 كيلو غرامات من الكنافة، تصل إلى 15 دولاراً «للسدر» الذي يتسع لـ 4 كيلو غرامات من الكنافة. ولكن الفرق في أن الزبون ليس مضطراً لشراء كمية كبيرة في المحلات بينما هو في العمل المنزلي سيجبره الصانع على ذلك كون «أجرته» ستكون مرتفعة في كل الأحوال.

ويعيد النابلسي كنافته إلى ما يزيد على المئة عام ويقول ان النابلسيين أخذوها من الأتراك ثم قاموا بتطويرها إلى الشكل الذي هي عليه اليوم. «أنا اصنع الكنافة النابلسية كما كان يعملها أجدادي منذ أكثر من مئة عام» يقول أبو سيف. وإذا كان أبو سيف يضطر للعمل في مهن متفرقة أيام السنة بعد أن تضاءل الطلب على كنافته النابلسية فإنه في شهر رمضان ينشغل كثيراً في صنعها للناس من حوله، لكثرة «العزائم» واستعداد الناس للصرف على الولائم الرمضانية.

ولم تفلح أي من الحلويات الأخرى في السيطرة على مذاق الشعوب العرب كما نجحت الكنافة النابلسية، بل أن كنافة شقيقة هي الرملاوية لا يبعد صنّاعها سوى كيلومترات قليلة عن النابلسية، ولكنها لم تتمكن من أخذ مكانها في سماء الشهرة كما فعلت النابلسية. هي إذاً معركة «كسر مذاق» بين الكنافة النابلسية والرملاوية. ويكمن الفرق بين الكنافتين في الجبنة فبينما اشتغلها أهل نابلس بالجبنة اشتغلها الرملاوية بالفستق الحلبي والمكسرات. هي مذاقات تتفاوت بين أهل الرملة وجيرانهم النابلسيين. وكأن الطعم يبتعد عشرات الكيلومترات.

وبينما يضع الرملاوية المكسرات والفستق بين طبقتي عجين وتتحمّر كثيراً، وتتقلّب عدة مرات، تكتفي النابلسية بتحمير وجهها.