في الحادي والعشرين من رمضان عام 95 هـ 714م توفي الحجاج بن يوسف الثقفي أحد أبرز رجالات الدولة الأموية ومشاهير التاريخ الإسلامي. ظل مريضا مدة من الزمن، وكانت وفاته في آخر عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. اشتهر بالقوة والعنف والبأس في معاملة الخصوم وأعداء الدولة، وفي الوقت ذاته أسدى للدولة خدمات جليلة، مثل استتباب الأمن وتثبيت ركائزها، واستئناف الفتوحات الإسلامية، وإنشاء مدينة واسط، وتنقيط المصحف الشريف.
ولد الحجاج بن يوسف الثقفي في الطائف عام الجماعة (41 هـ = 661م)، ونشأ بين أسرة كريمة من بيوت ثقيف، وكان أبوه رجلا تقيّاً شريفاً، وقضى معظم حياته في الطائف، يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذ عليه أجرا.
وأمه هي الفارعة بنت همام بن الصحابي عروة بن مسعود الثقفي، تزوجها الصحابي المغيرة بن شعبة ثم طلقها وندم، فتزوجها أبو الحجاج. حفظ الحجاج القرآن، ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين، مثل: عبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، ثم اشتغل بالتعليم، مثل أبيه. وقد كان من أفصح الناس، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء: «ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج».
