«نجاح الثورات العربية في أهدافها تزيد من الفحولة عند رجال المجتمعات الثائرة». هذه ليست النتيجة التي خلصت إليها «الدراسة التي أشرف عليها طاقم طبي من مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي وقادها الأستاذ المساعد في كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا د. إبراهيم الغلاييني، ولكنها النتيجة التي يمكن استخلاصها بعد أن انتهت الدراسة إلى القول ان الفقر هو أحد أهم أسباب الضعف الجنسي عند الرجال.

الدراسة نفسها خلصت إلى أن 49.9% من الأردنيين يعانون من «خلل جنسي»، وأن الفقر وتدني الدخل الشهري، إضافة إلى السمنة والتدخين أبرز أسباب هذا الضعف.

بهذا المعنى، لن تعود ساحة قتال جمعيات حماية المستهلك هي في توفير المؤن لمطابخ الأسر الأردنية فقط. فخلال محاربة هذه الجمعيات لغلاء الأسعار في الأسواق هي تدافع عن حقوق إنسانية كثيرة، منها الحقوق الجنسية للمتزوجين والمتزوجات.

أحمد محمود البالغ من العمر 32 عاماً يدرك جيداً هذا المعنى، وإن لم تسعفه ثقافته بربط سقوط أحجار الدومينو بعضها في أعقاب بعض. ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الفقراء، يعني سوء تغذية، ويعني انشغالاً فكرياً يومياً مستمراً بتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، وهو ما يعني ابتعاداً عن الثقافة والتثقيف العام المستمر، ويعني هموماً وشد أعصاب وغضباً مستمراً، ويعني أيضاً انهياراً في الحالة النفسية، ما سيؤدي إلى ثقة أقل بالنفس، وهذه تقود في النهاية إلى أداء ضعيف في كل شؤون الحياة، الجنس أحد أشكالها.

ما يفعله الشاب أحمد كما قال لمشروع مضمون جديد انه يهرب عن زوجته ليجلس بعيداً حزيناً تتآكله الآلام والأوجاع، هرباً من حياة زوجية باتت تشكل له قلقاً؛ نتيجة فشله في علاج ضعفه الجنسي، فغدت «العلاقة الزوجية» هماً لا يحتمل.

لا أحد يمكن أن يصدق أن هذا العريض المنكبين المستوي القامة به خلل ما. في الحقيقة هو نفسه لم يكن يعلم.

بالنسبة لأحمد فإن الهرب أفضل من المواجهة «الخاسرة» التي لم يخرج من تداعياتها منذ فترة طويلة. يعترف أحمد بأنه عندما لاحظ مشكلته أخفاها عن أهله وأصدقائه؛ كيف لا و«الفحولة» القضية الأهم في مجتمعنا، لا أحد يعرف ما به إلا صاحبة زوجته.

أما السيدة «م» فهي عندما ذهبت إلى الطبيبة، وهي تخشى من إصابتها بمرض السرطان جراء أوجاع في بطنها، فاجأتها الطبيبة بعد الفحوصات الدقيقة بالقول: إن ذلك بعيد، ولكن، كيف هو زواجك؟

لم تفهم السيدة المريضة ما الذي تقصده الطبيبة من سؤالها فاستفسرت منها عنه فأجابتها الطبيبة: هل علاقتك الجنسية مع زوجك جيدة؟ اكتفت السيدة بالبكاء.

هي قصة سردتها إحدى التقارير الطبية عن كيف يمكن أن يقود الضعف الجنسي لدى الزوج إلى مشكلات عضوية لدى المرأة. وهو ما يعيدنا مجدداً إلى سقوط أحجار الدومينو في بنية المجتمعات البشرية حيث الرابط بين ملفاتها وشؤونها يسوقه حبل واحد ان سقط فيه أول حجر دومينو، ستتلوه حجارة.