في التاسع عشر من رمضان 565 هجري، قتل طلائع بن رزيك الملقب بـ"الملك الصالح" في مصر في ظل حكم الدولة الفاطمية، على يد بعض خدمه في دهاليز قصره إثر مؤامرة تعرض لها، وكان آخر الحكام الفاطميين الأقوياء.

ويرجع توليه للحكم لمّا قتل الظافر إسماعيل صاحب مصر سير أهل القصر إلى ابن رزيك واستنجدوا به على عباس وولده على قتله، فتوّجه ابن رزيك إلى القاهرة ومعه جمع عظيم فلمّا قربوا من البلد هرب عباس وولده وأتباعهما، ودخل ابن رزيك إلى القاهرة، وتولّى الوزارة في أيّام الفائز، واستقلّ بالأُمور، وتدبّر أحوال الدولة، حيث حكم الناس بالعدل وإنصاف والمساوات، وكان جواداً فاضلاً، كثير الصدقات، حسن الآثار.

نجح "الملك الصالح" في وضع حد للفتن التي نشبت في القاهرة، وتصدى للصليبيين في بلاد الشام، وأدرك أن مصر بمفردها لن تستطيع مواجهتهم، فاتصل بنور الدين محمود وطلب منه توحيد جهودهما، لكن اختلاف المذهب حال دون التعاون الجدي بينهما، وكانت هذه آخر المحاولات الفاطمية في هذا الشأن. بعدها أخذ الصليبيون زمام المبادرة وراحوا يهاجمون مصر للاستيلاء عليها، مما دفع بالملك الصالح لأن يدفع لهم إتاوات سنوية، اتقاء لشرهم كي لا يهاجموا مصر.