يقول فضيلة الشيخ أحمد عبدالرازق مدير عام الدعوة والإرشاد بوزارة الأوقاف الفلسطينية: «لا شك أن الصوم يعلم المسلمين الصبر»، فالصبر نصف الإيمان وثواب الصبر لا يعلمه إلا الله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

والصبر أنواع: صبر على الطاعة، وعن المعصية وعلى آلام المرض وفقد الأولاد أو بعض الأعضاء والأموال. فالصبر على الطاعة واجب، لأن الله تعالى أمرنا بعبادته عبادة مستمرة لا يكفي الإنسان أن يؤدى الصلاة في زمن من الأزمان ثم يتركها بعد ذلك، كمن يصلي يوم الجمعة فقط أو في رمضان والعبادة بهذه الكيفية لا تكفي ولا يقبلها الله، بل إنما يقبل الصلاة التي يداوم عليها صاحبها، وقد قال تعالى «والذين هم على صلاتهم يحافظون» وقال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

ويتابع عبدالرازق» النوع الثاني، الصبر على المعصية: فإن الإنسان إذا استشعر عظمة الله، فإن ذلك يدفعه إلى البعد عن المعاصي خاصة والصوم ينبه لهذه المفاهيم، خاصة والمراقبة تجعله من أهل الإحسان الذين يعبدون الله كأنهم يرونه وان لم يكونوا من أهل هذه المنزلة، أي انهم يرون ربهم بقلوبهم، فليعلموا وليؤمنوا وليتيقنوا أن الله يراهم... وإذا وصلوا إلى هذه المنزلة فسوف يبتعدون عن المعاصي. وهكذا يتعود المسلم أن يصبر عما يحب من الشهوات.

وأشار إلى أن النوع الثالث وهو الصبر على الآلام «فيأتي بالقدرة والأسوة الصالحة، وأمامنا أحباء الله من المرسلين الذين ابتلاهم بالأمراض وفقد الأموال، وذلك لحب الله لهم، لأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم. فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط».

وسيدنا أيوب كان واحداً من الذين ابتلاهم الله بالأمراض، وبفقد الأبناء حيث ماتوا جميعاً دون استثناء، كما لم يبق من ماله شيء، وابتلاه بزوجته التي أغضبته ثم تركته، لكنه صبر على كل الابتلاءات صبراً جميلاً وكان راضياً بقضاء الله. وقد عاش سبع سنين مريضاً فقيراً بلا ولد أو مال. وبقي محافظاً على سمته في الصلاح والتقوى فلم يضجر، بل كان مستسلماً لإرادة الله الذي شهد لأيوب بالصبر وامتدحه بقوله «انا وجدناه صابراً، نعم العبد انه أواب».

وأيضاً «اذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه إني مسّني الشيطان بنصب وعذاب»، وقوله «وأيوب إذ نادى ربه إني مسّني الضر، وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وأتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين»..