طالب اقتصاديون أردنيون المواطنين بمقاطعة كل سلعة ارتفع سعرها في شهر رمضان المبارك. وذكر هؤلاء بنجاعة وفاعلية حملة مقاطعة المنتجات الدنماركية في العالم العربي والإسلامي بعد نشر رسومات مسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قبل عامين، وكيفية تضامن فعاليات المجتمع ومؤسساته في المشاركة بهذه الحملة فتكبدت الشركات الدنماركية خسائر فادحة ما زالت تعاني من آثارها لغاية الآن.
ويشكو المواطنون اليوم من ارتفاع الأسعار فور حلول الشهر الفضيل، في الوقت الذي يشعرون معه بأنهم يصارعون وحدهم وحش الغلاء من دون تجاوب الجهات المختلفة لنداءاتهم في الحد من تنامي هذه الظاهرة التي بدأت تستنزف جيوب المواطنين. ويرى الخبراء ومنهم المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن دور مؤسسات المجتمع المدني تجاه حماية المستهلك دون المستوى ويكتفي بإصدار البيانات الصحافية التي لا تحمل أي وسيلة اضافية لجعل هذه البيانات ناجعة.
ومن هنا يقول الدرعاوي: لا توجد ضغوطات في اي شكل من الأشكال على الشركات أو الجهات التي تمارس شكلا من اشكال الهيمنة على السوق وتحتكر الإنتاج وتحدد الأسعار بطريقة متفق عليها، ويكاد يكون معدوما على المنتجين. ولا يتوقع الدرعاوي ان تقود أي جهة حملة مقاطعة استهلاكية كما يحدث في دول العالم المختلفة في المرحلة الاولى لأسباب منها عدم وجود مشاركة تفاعلية مع حملة المقاطعة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والاقتصادية.
ويضيف لا نكاد نسمع ذكرا لحملة المقاطعة سوى عندما نشاهد في الصحافة بيانا إعلاميا لجمعية المستهلك تناشد فيه المواطنين الامتناع عن شراء تلك السلعة.
ووصف الدرعاوي قوى المجتمع الرئيسية بالخاملة، مطالبا من يوجهون خطاباتهم مباشرة للرأي العام مثل أئمة المساجد ورجال الدين وأساتذة الجامعات والحزبيين والنقابيين، التحرك لحماية المستهلكين. يقول: نسمع الكثير من الخطابات والشعارات الرنانة في مجالات السياسة الدولية والقضايا الاقليمية، في حين هناك سبات عميق تجاه القضايا الوطنية خاصة التي تتعلق بحياة المواطنين اليومية. واشار المحلل السياسي إلى إنه في ظل نظام السوق الحر يتراجع دور الحكومات لصالح القطاع الخاص في إدارة النشاط الاقتصادي. وفقدت الدولة آليات الرقابة على الأسواق والتدخل لضبط الأسعار وتركت السوق للمحتكرين والمهيمنين عليها وأخلت الحكومة بتنافسية السوق ليصبح المواطن فريسة سهلة لهؤلاء .
