اتصلت بي امرأة منذ فترة، وهي عازمة على الطلاق وقالت: أنا متزوجة منذ سبعة أشهر، ومازلت في مقاعد الدراسة الجامعية بالسنة الأولى، وزوجي يعارض أمر دراستي وذلك لكوني أخرج من الصباح الباكر من الساعة السابعة صباحاً ولا أرجع للبيت إلا فيما يقارب الساعة السادسة مساء، حيث يشكو زوجي من غيابي عن منزل الزوجية هذه الفترة الطويلة من دون أن أستطيع أن ألبي له مطالبه الأساسية لكوني أرجع منهكة متعبة..

تتابع قائلة: لقد أصبحت الخيارات المتاحة لدي أمرين لا ثالث لهما:

إما إكمال الدراسة الجامعية وإما زوجي وحياتي الزوجية..

وأردفت قائلة وبكل ثقة: قررت الانفصال، لأن الشهادة الأكاديمية هي ضماني في هذه الحياة، وأما الزوج فلا أضمنه..

إخواني وأخواتي:

هذه ليست قصة من نسج الخيال، بل هي الحقيقة وسموها إن شئتم المُرَّة التي بدأت تظهر بمجتمعاتنا المحافظة اليوم..

غزو وأي غزو؟!..

إنه غزو فكري..

لقد تغيرت كثير من المنطلقات والمفاهيم اليوم لدى الكثير من الشباب والشابات..

كل هذا.. تحت تأثير الحياة المدنية الزائفة والاستراتيجيات الحالية والمفاهيم المغلوطة..

لقد أصبحت الحياة الزوجية هي آخر ما تفكر به المرأة المسلمة المؤمنة بالله واليوم الآخر؟!..

وأصبحت الثقة منزوعة من الأزواج، ولا يشكل أي ضمان لها!..

وأصبحت الشهادة الأكاديمية هي الضمان الأهم والأوحد للمرأة!..

أخواتي الفاضلات:

إن من أعظم النعم التي يمن الله بها على المرأة المسلمة اليوم هو أن يرزقها بزوج يخاف الله ويخشاه، يقوم على حسن معاشرتها والإحسان وبذل المعروف لها، وأن يرزقها الله بذرية صالحة تحقق لها أسمى المعاني العظيمة في حياتها، ألا وهي الأمومة..

فوالله وبالله وتالله إن من أعظم النعم على المرأة بعد الإيمان بالله وهدايتها للسُنَّة نعمة الزوج والولد..

واسألوا إن شئتم من فاتها قطار الزواج لسبب أو لآخر أو من حُرمت من نعمة الولد والذرية، وستدركون معنى ما نتحدث عنه اليوم ..

وتأملوا في هذه القصة لإحدى الأخوات تقول:

«كنت قد حصلت على الشهادة العالية (الدكتوراه) ولم تكن واحدة من قريباتي أو جاراتي حازت ما حُزته أو نالت ما نلته من شهادة..

غير أن بضع كُليمات من زوجي في اجتماع عائلي كانت أغلى عندي من شهادة الدكتوراه! وأكثر فخراً منها».

وتمضي قائلة: لقد أحسست بتلك الكلمات وكأنها تاج فَخَار على رأسي.

بهذه الطريقة تكتمل الحياة الزوجية، وتنتعش الأسرة المسلمة بالود والمحبة، ويعمر البيت.