إن لربكم في ايام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها. إنها نفحات الله تعالى التي يتجلى سبحانه وتعالى على عباده في هذا الشهر الكريم برحمة ومغفرة وعتق من النار، يتجلى على عباده فيكفر السيئات ويرفع الدرجات، فما أعظمه من إله وأكرمه من معبود إذ أكرمنا بهذا الشهر المليء بالرحمات.

فهو شهر تكفير الذنوب والسيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.

وهو شهر يفتح المؤمن صفحة جديدة في حياته بعد أن ينال المغفرة التامة ، من صامه وقامه وترقب ليلة القدر فيه إيماناً بوعد الله ، واحتساباً وطلبا للأجر والثواب عند الله ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، فقد صح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدم من ذنبه).

وقال عليه الصلاة والسلام : (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال ايضا صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ). إنها فرص ثلاث أمامك أيها الصائم لتمحو السيئات وتزيل الخطايا من صحفك...صيام رمضان...قيام رمضان..قيام ليلة القدر... فمن مرت به هذه النفحات المباركة كلها وخرج من رمضان غير مغفور له فهو محروم وبعيد عن رحمة الله .

(من أدرك رمضان فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله) ، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام ، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله . ذلك هو الخسران المبين وهو شهر العتق من النار.

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وسلم : (وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ). وهو شهر فيه تفتح أبواب الجنان ابتهاجا بالصائمين...وتغلق أبواب النيران تكريما للمخبتين ، وتصفد الشياطين ليقيدوا عن إضلالهم وإغوائهم لعباد الله وكل هذه من نفحات الله وأفضاله على الصائم ، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين)

وهو شهر الصبر ، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم ، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها ، ولهذا كان الصوم نصف الصبر ، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى)) : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ))

وهو شهر الإخلاص فلا رياء فيه ولا سمعة ...إلا الصوم فإنه لي ....أي خالص لي

وهو شهر استجابة الدعاء ) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) جاءت هذه الآية متوسطة الآيات التي تتحدث عن الصيام لتلفت نظرنا واهتمامنا بأن الله قريب مجيب فكونوا أيها الصائمون قريبين منه ، وقال _صلى الله عليه وسلم_ :(ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم). وهو شهر الجود والإحسان والكرم فقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما صح في وصفه - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.** وهو شهر فيه ليلة القدر ، التي جعل الله العمل فيها خيراً من ألف شهر ، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى:( ليلة القدر خير من ألف شهر) .

روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال : دخل رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم . وتكمل فرحة المؤمن عندما ينهي صيامه وقيامه وطاعاته بيوم الجائزة الكبرى يوم العيد حيث تتزين الجنة من السنة إلى السنة لهذا اليوم العظيم الذي أتم فيه الصائمون صيامهم والفرحة الكبرى التي لا تعدلها فرحة عندما نلقى الله سبحانه ونتلقى من جلاله الجائزة (للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه) جعلنا الله ممن صام رمضان وصان حرماته فغفر لهم وأعتقهم من النار....آمين