في الخامس عشر من رمضان عام 210ه/825م- أرسل عبد الرحمن الثاني حاكم الأندلس جيشا بقيادة فرج بن مسرة حاكم منطقة جيان، إلى مملكة اشتوريس النصرانية التي تقع شمال الأندلس، حيث اتسمت العلاقة بين الإمارة الأموية والمملكة بالعدائية بشكل عام، فأحرز نصرا على المملكة وفتح حصن القلعة، وعلى إثر هذه الحملة توقف النشاط العسكري على الجبهة الاشتورية لمدة (11) عاما نتيجة مفاوضات جرت بين العاهلين الأموي والاشتوري.
كما أن الأمير الأموي ظهرت لديه كثير من المشكلات الداخلية التي وقعت في الأندلس منها الفتن والثورات المتلاحقة التي استحوذت على جزء من نشاطه واهتمامه طوال تلك المدة. ولم تكن الفتن الداخلية التي تواجه عبد الرحمن تؤثر فيه كثيرا، ولم تكن مصدر قلق أو إزعاج حقيقي بالنسبة له، ومن ثم فلم يكن يتعجل إخمادها والقضاء عليها، وفي الوقت نفسه لم يكن يهملها حتى تزداد خطرا ويستفحل أمرها، وإنما كان يراقب تلك الفتنة والقلاقل وينتظر حتى تهدأ فيتمكن من إخمادها والقضاء عليها بأقل مجهود، كما فعل مع فتنة المضريين واليمنيين، والتي استمرت نحو سبع سنوات.