يهدف الإسلام إلى جعل الأخلاق الحسنة سجية أصيلة في المسلم كي ترتفع منزلته في الدنيا وترجح كفة ميزانه في الآخرة، كما أن حسن الخلق يجلب النعيم والعز المقيم والأمن من الفزع والنجاة من الشدائد ويزيل الظمأ بشربة هنيئة مريئة ويقرب إلى رضوان الله وإحسانه كما جاء في الحديث.

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام: يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مدخل الأبرار وإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأن أسقيه من حظيرة قدس وأن أدنيه من جواري. (رواه الطبراني)

المسلم الموفق هو الذي يتمتع بتلك الصفات التي تدل على حسن الخلق كطلاقة الوجه عند اللقاء وكف الأذى وبذل القربى وأن يحب للناس ما يحب لنفسه، والإنصاف في المعاملة والرفق في المجادلة والعدل في الأحكام والإحسان في السر والإيثار في العسر وحسن الصحبة ولين الجانب واحتمال الأذى وفعل الواجبات والمحافظة على العبادات واجتناب المحرمات.

جاء في الحديث: إن الله كريم يحب مكارم الأخلاق.وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث من لم تكن فيه لم ينفعه الإيمان، أو قال لم يجد طعم الإيمان: حلم يرد به جهل الجاهل، وورع يحجزه عن المحارم وخلق يداري به الناس.

والمسلم الذي يتمتع بأخلاق حسنة يملك لساناً يعبر عن ذلك فإذا نطق لا ينطق إلا خيراً ويعطي كل ذي حق حقه من الاحترام والتقدير ويشكر الناس الذين يحسنون إليه ولا يوجه الكلام القاسي لأهله إذا صادف تقصيراً غير مقصود لأنه يعلم أن الكلمة الحلوة لها فعل السحر في تسيير دفة الحياة الأسرية.

والناظر في دنيا الناس يجد الإنسان الموفق الذي يملك لساناً تصدر منه الكلمة الطيبة يجده في عمله سعيداً محترماً من روسائه ومن زملائه ودائماً يحصل على تقدير عال لأنه يتمتع بأخلاق حسنة فلا يسوف في عمله ولا يضيع وقته هباء ويراقب ربه فيما يقوم به، لذلك تجده يحصل على المكافآت تقديراً لأمانته ونزاهته، الأمر الذي يجعله يحمد ربه على ما يرزقه من خير يستره هو وأولاده .

ولذلك لا تجده يعيش في ضيق أو ضنك كما يعيش هؤلاء الذين تصدر منهم الفحشاء والإيذاء للآخرين والذين يتمتعون بلسان طويل خبيث اعتاد على السب والشتم والقذف في حق الآخرين سواء مع أهله أو مع جيرانه أو مع زملائه لذلك نجده متأخراً عن زملائه في المكافآت ولذلك تراه يندب حظه، لماذا فلان يأخذ وأنا لا آخذ ولو أنه اعتاد على تحسين خلقه وصدر منه ما يثبت ذلك لتغير حاله وانهالت عليه الخيرات، ففي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وأن الله يبغض الفاحش البذىء. (رواه الترمذي وابن حيان في صحيحه. وقال حديث حسن صحيح).

ومعنى الفاحش: أي فاعل القبح مفرطاً في الإساءة.

وفي الفتح: الفحش ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويدخل في القول والفعل والصفة.

والمتفحش: الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس.

وبهذه المناسبة أعرف واحداً كان يعمل في وظيفة محترمة ويتقاضى راتباً كبيراً لكنه كان يتمتع بلسان سليط فكان إذا جلس مع رؤسائه نمى على زملائه كي يعيبهم ويفوز هو بثقة رؤسائه الأمر الذي جعل رؤساءه يضيقون به ذرعاً وكان أول من أنهوا خدماتهم وفجأة وجد نفسه وأسرته في موقف صعب يحسد عليه فقد أخذ وقتاً كبيراً في البحث عن عمل آخر الأمر الذي جعله يصرف كل ما أخذه من عمله الذي تركه واضطر لأن يستدين كي يسكن ويعيش هو وأولاده إلى أن وفقه الله في عمل آخر بأجر قليل غير الذي كان يحصل عليه سابقاً فحمد الله على ذلك وقرر ألا يعيب أحداً من زملائه ويرضى بما قسمه الله، قال جعفر الصادق رضي الله عنه: حسن الخلق أحد مراكب النجاة.

وقال بعضهم: الخلوق صدوق، والعنيف ضعيف، والأصيل نبيل، والحليم حكيم، والشريف عفيف.