في الخامس عشر من رمضان عام 138 ه /756م- عبر عبد الرحمن (الداخل) بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان المعروف بـ"صقر قريش" البحر نحو الأندلس ليؤسس دولة أموية قوية هناك، بعد أن تمكن من النجاة من مطاردة العباسيين، ليتجه نحو الغرب، فعزم على تأسيس دولة في المغرب أولا، إلا أنه اصطدم بمعارضة والي إفريقية عبد الرحمن بن حبيب الفهري.
لكنه كان طموحا للغاية فاتجهت أنظاره إلى الأندلس وكانت تعاني اضطرابا في أوضاعها الداخلية، حيث وجد فيها الفرصة الأكثر منالا من المغرب. أعطى عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل العلم والجانب الديني المكانة اللائقة بهما، فعمل على نشْر العلم وتوقير العلماء، اهتمّ بالقضاء وبالحسبة واهتمّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما اهتم بالمجال الحضاري.
واهتم بإنشاء وتشييد الحصون والقلاع والقناطر، وربط أول الأندلس بآخرها. وإنشاء أول دار لسك النقود الإسلامية في الأندلس. وأنشأ الرصافة، وهي من أكبر الحدائق في الإسلام، وقد أنشأها على غرار الرصافة التي كانت بالشام، والتي أسسها جده هشام بن عبد الملك، وقد أتى لها بالنباتات العجيبة من الشام ومن كل بلاد العالم.
