التأمل مطلوب بصورة دائمة، فالله سبحانه وتعالى دعانا من خلال آيات القرآن الكريم إلى التدبر واستنباط الأحكام من القرآن، ولعل ما يشير إلى هذا قول الله تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم }وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ{ (سورة النحل).
ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون، في جامعة الأزهر، نظراً لطبيعة تخصصي في الفقه المقارن فدائماً أكون مشغولاً بقضايا تكون الأحكام فيها مبنية على مصادر التشريع -القرآن والسنة- فكل ما أشاهده في الحياة أتأمله من خلال القرآن والسنة.
وكثيراً ما يقرأ الإنسان القرآن ليجد أنه في كل مرة يكتشف الجديد، ورغم أنه يكون قد قرأ هذه الآية أو السورة قبل ذلك، إلا أنه سيجد فيها شيئاً لم يكن التفت إليه من قبل أو سيجد فيها معنى جديداً لم يكن انتبه إليه، وذلك لأن القرآن الكريم معطاء لكل العصور فعطاؤه مفتوح وليس مجرد قضايا محصورة.
لهذا فإن القرآن يأتي بأفكار في كل وقت لكثير من الناس. وأشد ما يستوقفني من آيات القرآن الكريم قول الله تعالى (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) (سورة النجم)، وغيرها من الآيات التي تحدد مسؤولية نوع الجنين، وذلك قبل أن يحددها العلم بمئات السنين، فقد كان الاعتقاد السائد قبل نزول القرآن أن المرأة هي المسؤولة عن تحديد نوع الجنين سواء كان ذكراً أو أنثى.
وجاء العلم ليثبت عكس هذا الكلام، ولكن بعد القرآن بمئات السنين، فنوع الجنين يرجع إلى الأب، فالرجل تحمل حيواناته المنوية نوعين من الكروموسومات النوع الأول يرمز إليه بـ«والآخر يرمز إليه بـ»؛ أي أن نطفة الرجل تحتوي على صفة الذكورة والأنوثة.
أما البويضة التي تفرزها المرأة فهي دائماً ما تحمل كروموسومات يرمز لها بـx فقط، فهي لا تحمل إلا صفة الأنوثة، فإذا انتقل الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم y إلى البويضة التي تحمل دائماً x يكون الجنين ذكرًا، أما إذا كان الحيوان المنوي يحمل كروموسوم x وكذلك البويضة كان المولود أنثى.
وهذا ما اكتشفه العلم مؤخرًا، فصدق الله عز وجل حين قال (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى) (سورة القيامة)، فهي إشارة إلى الرجل ونطفته وأنه هو المسؤول عن تحديد نوع الجنين.
