في الرابع عشر من رمضان في عام 1265ه/1849م توفي السلطان محمد علي باشا الكبير حاكم مصر، بعد أن عمل على توحيدها وتقوية مركزها بين الولايات الإسلامية، وأصبحت مصر تتمتع بالاستقرار السياسي لأول مرة تحت ظل الخلافة العثمانية، فقد عمل على تأسيس جيش مصري قوي وبإشراف خبراء فرنسيين ضمن لها الاستقرار، وحقق الكثير من الانجازات الحضارية، تنازل عن العرش لأولاده من بعده، وذلك لكبر سنه، توفي في الإسكندرية ودفن بالقاهرة.

ولد محمد علي عام 1769م الموافق عام 1183هـ من سلالة ألبانية ببلدة (قولة) أحد الموانئ الصغيرة الواقعة على الحدود بين ترافية ومقدونيا، توفى والده إبراهيم أغا و هو مازال في مرحلة الطفولة فاعتني به عمه طوسون إلا أنه توفي هو الأخر، فتبناه احد أصدقاء والده و عمل على رعايته و تربيته حتى بلغ الثامنة عشرة فتعلم الفروسية و اللعب بالسيف، التحق بالخدمة العسكرية في الجيش ، و قام بخدمة حاكم قولة و اكتسب رضاه بذكائه و مهارته، و اكتسب الكثير من العادات و الآداب الفرنسية ، و عندما بلغ محمد علي سن الثلاثين انضم للجيش مرة أخرى عندما بدأ الباب العالي في حشد جيوشه لمهاجمة الجيش الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت.