من الخير للمسلم الذي يبغي حياة هادئة طيبة أن يسلك طريق الفضائل الموصلة لمرضاة الله عز وجل، فطريق الفضيلة ضيقة وطريق الرذيلة عريضة، والموفق هو الذي يضرب المثل الأعلى في حسن سلوكه مع الناس فيترك المراء والجدال العقيم، ويترك ما لا يعنيه، ويترك من الناس ثلاثاً، فلا يذم أحداً ولا يعيره ولا يتتبع عورته لأن من تتبع عورة امرىء تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته.

روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا، قال: بالعقل، قلت وفي الآخرة؟ قال: بالعقل، قلت أليس يجزون بأعمالهم فقال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم عز وجل من العقل، فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم، وبقدر ما عملوا يجزون.

فكل إنسان مرهون بعمله، فإن كان خيراً كان التوفيق حليفه، وإن كان غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها، قال الله تعالى: «وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهوا». (الأنعام 70)

وقال تعالى في سورة فصلت: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون».

أتى رجل من مجاشح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ألست أفضل قومي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان لك عقل فلك فضل، وإن كان لك تقى فلك دين، وإن كان لك مال فلك حسب، وإن كان لك خلق فلك مروءة!

المسلم الفاضل هو الذي يتسابق في الخيرات ويدل على الخير، فالدال على الخير كفاعله.

قال تعالى: «وافعلوا الخير لعلكم تفلحون» (الحج 77) ومن الخير للمسلم أن يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وغبط الأذى عن الطريق صدقة.

المسلم الموفق هو الذي يقوم بالأعمال البناءة فإن عجز كف جوارحه عن فعل الشر والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

قيل ليست الفضيلة في أن تتجنب الرذيلة فحسب بل ألا تشتهيها أيضاً. والناظر في دنيا الناس يجد البعض ممن عرى عن الإيمان يبسط لسانه في ذكر المساوىء دون المحاسن لمن يتعامل معهم أو يعرفهم سواء كانوا من الأهل أو من الأصدقاء والأغرب أنك تجد من يلتف حوله يستمع إليه ولا يعترض على ما يتفوه به في حق الناس وفي الخوض في أعراضهم.

والمؤمن التقي هو الذي يراقب ربه ويعمل على ترك الباطل ويجاهد نفسه في اتباع الحق دائماً فينطلق به اذا احتيج منه لأن يقول كلمة تنصف مظلوماً أو مغلوباً على أمره ولا يتهرب من ذلك، لأنه لو ترك الموقف وخص نفسه بالسكوت فإن نفسه تؤنبه لأنه يملك نفساً لوامة قال بعضهم: الحق ثقيل من جاوزه ظلم، ومن قصر عنه عجز ومن وقف معه اكتفى.

قيل: من الفضائل التي يعملها الإنسان فيصبح من السعداء الموفقين، أن يكون زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وأن تكون همته العبادة وتلاوة القرآن، وأن يكون قليل الكلام فيما لا يحتاج إليه، وأن يكون محافظاً على الصلوات الخمس، وأن يكون ورعاً فيما قل أو كثر من الحرام، وأن تكون صحبته مع الصالحين.

وأن يكون متواضعاً غير متكبر، وأن يكون سخياً كريماً وأن يكون رحيماً بخلق الله تعالى، وأن يكون نافعاً للخلق، وأن يكون ذاكراً للموت.

ومن الرذائل التي يشقى بها الإنسان أن يكون حريصاً على جمع المال بأية طريقة، وأن تكون نهمته في الشهوات والملذات في الدنيا، وأن يكون فحاشاً في القول مكثاراً وان يكون متهاوناً في الصلوات، وأن يكون أكله من الحرام والشبهات، وأن تكون صحبته مع الفجار وأن يكون سيء الخلق مع من يتعامل معهم في البيت وخارجه، وأن يكون مختالاً متكبراً فخوراً، وأن يمنع منفعته للناس إن كان قادراً ولا يرحمهم ومن ابتعد عن هذه الرذائل وسلك طريق الفضائل لكان من السعداء الموفقين الذين رضي الله عنهم إن شاء الله. قيل: من لم يقدر على فعل الفضائل فلتكن فضائله في ترك الرذائل.