تبدأ بعض السور بالأحرف المتقطعة ، وهي أحرف قرآنية عربية اعجازية ، وقد ورد في تفسيرها ومنذ 1432سنة هجرية وجوه كثيرة جميعها تفيد أنها إشارة للتنبيه إلى أن هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الأحرف ، وهي في متناول المخاطبين به من العرب . ولكنه مع هذا هو ذلك الكتاب المعجز بلغته وبيانه ، الذي لا يملكون أن يصوغوا من تلك الحروف مثله ، الكتاب الذي يتحداهم مرة ومرات ومرة ومرات أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور مثله ، أو بسورة من مثله او بحرف من حروفه فلا يملكون لهذا التحدي جوابا !
أنعم الله علي ولله الحمد دائما وأبداً بالفكر المستنير ، فقضيت سنوات من عمري بفضل الله واحسانه وكرمه أشغل نفسي في البحوث القرآنية وبحمد الله تعالى وفضله وتوفيقه كشف لي مغاليق أسرار مقاطع الأحرف المتقطعة في فواتح بعض السور في كتاب الله القرآن الكريم التي ظلت طوال 1432 عاما غائبة عن فكر المفسرين الذي فتح الله عليهم في تفسير القرآن الكريم ، ظلت غائبة عن فكرهم بالحصول على تفسير واضح لها سوى ما كانوا يذكرونه انها حروف متقطعة للاشارة الى اعجاز أحرف القرآن ، وأنه كتاب منظوم بمثل هذه الأحرف الهجائية . . هذا السر العظيم والذي فتح الله لي بمعرفته . وكانت بدايتي مع سورة البقرة والآيتين الأولى منها :
(( الم * ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين * ))
من خلال قراءتي الخاشعة لجلال الله و آياته المكتوبه ، ومنذ زمن بعدد سنوات عمري الا قليلاً وأنا أدرك مما تعلمته عن آيات القرآن ومنذ أن كنت صغيراً بفضل الله وانعامه علي أن كلمة (( الكتاب )) تشير الى أنه القرآن ، وهذا الأمر مسلم به عند جميع أهل علم القرآن وعامة المسلمين ، فجميعنا يفهم ذلك ، أن ((الكتاب)) هو كتاب الله القرآن الكريم ، وأنه لا ريب فيه فهو كتاب معجز فيه هدى للمتقين . . ولكنني تساءلت كثيراً ما معنى (( الم )) . . ؟؟!!
وبفضل من الله والهامه وارشاده لي ولادراكي أن كلمة (( الكتاب )) تعني القرآن ، فانني أدركت أن حقيقة الحرفين الأولين تشير الى كلمة (( الكتاب )) القرآن الاعجازي الثابت المحكم بحرفي (( ال )) التعريف ، وحقيقة كلمة (( ذلك )) التي جاءت في بداية الآية الثانية وبعدها جاءت كلمة (( الكتاب )) عندما أقرأ (( الم * ذلك الكتاب)) ، أجد أن كلمة (( ذلك )) تشير الى أن (( الم )) هي (( الكتاب )) في حقيقة (( ذلك )) الأولى ، وقبل أن تشير الي أن (( ذلك الكتاب لا ريب فيه )) وهذا في حقيقة كلمة (( ذلك )) الثانية ، وكلمة (( ذلك )) مؤلفة من ثلاثة أحرف مثل ((الم ))، وهي ما تؤكد حقيقة أن (( الم )) بحرفيها ((ال)) تشير الى (( الكتاب)) .
وألهمنا وأرشدنا الله سبحانه وتعالى الى حقيقة ذلك عندما دفع بي للتفكر في هذين الحرفين ((ال)) في الآية (( الم )) في سورة البقرة والتأكد من هذه الحقيقة في السور الأخرى التي تبدأ (( الم )) ، ووجدت هذه الحقيقة ثابته باعجازيتها ومحكمة وتشير الى الحقائق الاعجازية الثابتة المحكمة . وبالتالي وجدت أن حرف (( م )) في ((الم)) في سورة البقرة لا بد أنها تشير الى كلمة ذات معنى قوي في الآية ومرتبطة بالآية (( الم)) ارتباطا وثيقا اعجازياً ثابتاً ومحكماً .
وبالفعل من خلال قراءتي العديدة للآيتين الأولى بامعان وبتفكر وتدبر وللأربع الآيات التالية ولارتباطها الموضوعي ، وبفضل من الله والهامه وتوفيقه لي وبغيثه بالنور من نوره العظيم الذي أنار به بصري وبصيرتي وأرشدني الى الحق ، وجدت أن موضوع الخمس الآيات الأولى في سورة البقرة ترتكز على قضيتين اعجازيتين ثابتتين محكمتين ، هما (( الكتاب )) القرآن و(( للمتفقين )) المتقين .
فأدركت هنا الحقيقة الكلية باذن الله تعالى أن هذه الأحرف الثلاثة في الآية الأولى (( الم )) تشير الى (( الكتاب )) القرآن و (( للمتقين )) المتقين في قوله تعالى (( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )) . اذاً فان الحرف (( م )) يشير في حقيقته الاعجازية الثابتة المحكمة الى (( للمتقين )) المتقين الذين في حقيقتهم الثابتة اعجازية محكمة ، لان التقوى في حقيقتها الاعجازية الثابتة المحكمة اعجاز من الصعب أن يصل أحد الى مرتبتها الا بمعجزة خاصة به من الله توصله الى مرتبة التقوى ويكون من المتقين ، وهذه من الحقائق التي أشار اليها الله سبحانه وتعالى (( فيه هدى للمتقين )) .
و(( فيه )) ككلمة (( ذلك )) والتي أشرت اليها في السابق وسأشير اليها بالتفصيل في السياق اللاحق في سورة البقرة بالتفصيل .. وكلمة (( فيه )) هنا وضعت باعجازية في القرآن ، وهي مؤلفة من ثلاثة أحرف أيضاً (3) مثل (( الم )) ومثل (( ذلك )) وهي تشير الى الحقيقتين الاعجازيتين وباعجاز لغوي . (( ذلك الكتاب لا ريب )) (( فيه )) (( هدى للمتقين )) وهي بوسطيتها تشير الى الحقيقتين الاعجازيتين وباعجازية أيضاً ، تشير الى الحقيقة الاعجازية الأولى (( ذلك الكتاب لا ريب فيه )) ، وتشير الى الحقيقة الاعجازية الثانية (( ذلك الكتاب لاريب )) (( فيه هدى للمتقين )) .
