تطرق الداعية الاسلامي السوري الشيخ عبدالله بن محمد علوش إلى فقه الصيام وأركان الإسلام من خلال آيات قرآنية عديدة تناولت ذلك.
ففي سورة البقرة قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون».
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فقد أنزل الله تعالى الدين الإسلامي على الأنبياء والرسل جميعاً من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى وإلى محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً. ولا فرق بين كل نبي وآخر إلا ببعض الفروع العملية، والباقي كلهم فيها سواء فالإيمان وأركانه عند الجميع سواء وهي الإيمان بالله وحده لا شريك له، والإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب المنزلة، والإيمان بجميع الرسل السابقين، والإيمان باليوم الآخر بما فيه من حساب وجزاء، والإيمان بالقدر خيره وشره، تساوى في الإيمان بهذه الأركان جميع الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام.
وأركان الإسلام نزلت على كل الأنبياء والمرسلين اسماً وحكماً. فالصلاة والزكاة فرضها الله عليهم جميعاً، قال الله عنهم: «وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة».
وكذلك الصوم عن الطعام والشراب والشهوات، قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». وقد كان صومهم كما هو عندنا عن الأكل والشرب والشهوات، ولايزال اليهود يصومون كصيامنا عن الأكل والشرب والشهوات، لكنهم حرفوا الأحكام الشرعية فجعلوا الصيام من منتصف الليل حتى المغرب، أما النصارى فقد تأثرت ديانتهم بالديانات الهندية النباتية، فهم يصومون عن اللحم والمشتقات الحيوانية فقط.
وهناك نوع من الصيام شرعه الله عن الكلام حينما أمر الله مريم عندما أتت بعيسى عليه السلام، قال الله تعالى «فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا» 26 سورة مريم.
وزكريا إذ قال: «قال رب أجعل لي آية قال آياتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا، فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا» 11 سورة مريم. وهكذا فقد فرض الله عليهم الصيام والصلاة والحج والزكاة وإن كانت هناك بعض الفروق فإنها مجالات أخرى في التفصيل. فدين الله واحد وهو الدين الإسلامي فقط. ولم ينزل الله دينا يهودياً ولا نصرانياً، قال الله تعالى: «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين» 67 آل عمران.
وفي كل تاريخ البشرية، وعلى اتساع رقعة الأرض التي تمتلئ بالبشر لم يكرم الله البشرية إلا بالدين الإسلامي، وبعض الفوارق بين الأنبياء، أو بين اتباعهم الأصليين إنما هي فوارق آنية اقتضتها حكمة الله في التشريع الإلهي إن صح نزولها بشكل كامل حكيم ولم تتدخل بها يد العابثين أو الحاقدين. والصوم في لغة العرب يطلق على ترك العمل، فترك الكلام سماه الله صوماً، قال تعالى «فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً». 26 مريم، وذكر الفقهاء أن الخيل إذا توقفت عن الحركة وصفت بأنها صائمة، قال الشاعر:
