سلط الشيخ أسامة درويش المدرس بمعهد وجامعة الأزهر في غزة الضوء على عبادات باتت عادات وشابها من البدع ما أخرجها عن دائرة الطاعة لله تعالى، وقال سن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم التعزية لذوي المصيبة (الموت) مما أصابهم، والسنة في ذلك أن يقوم المعزي بمواساة أخيه في مصابه بالصلاة عليه وعند تشييعه ثم دفنه وعند ملاقاته في الطريق.

وأضاف لقد استبدلت هذه السنة بعادات كنصب شوادر وتخصيص بيوت لاستقبال المعزين وتقدم للضيوف القهوة المرة (سادة) والتمر وأهل الميت ينقطعون لبيت العزاء على مدار ثلاثة أيام وهذا ما لا شك فيه، لا أساس له في سنة نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام، ومن السنن المفيدة أن يصنع الجيران والأقارب الطعام لذوي الميت عملاً بقوله صلى الله علية وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً أتاهم ما يشغلهم).

لقد استبدلت تلك السنة الكريمة وأصبحنا نرى أهل المصيبة هم الذين يعدون الطعام لمن يصل إلى بيت العزاء معزياً. وهذه بدعة منكرة، وعليه فلا يجوز للجيران والقادمين إلى بيت العزاء الأكل من هذا الطعام لا في اليوم الأول ولا في الثاني ولا في الثالث.

 

وليمة الأفراح

وتطرق الشيخ أسامة درويش إلى أمر آخر لا يقل أهمية عن الأول، فقال لقد شرع لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام طعام «الوليمة» وهو الطعام عند الزواج ويقول عبدالرحمن بن عوف لما تزوج (أولم ولو بشاة) وأولم النبي صلى الله عليه وسلم، على زينب بشاة، وأولم على بعض نسائه باللبن والتمر وأولم على أخرى بالجيس، فالأصل أن الإطعام على حسب القدرة، فليس المقصود بالولائم هنا اللحم بل على قدر المستطاع وسعة المرء.

ويستطرد قائلاً: اليوم نرى من يعتذر عن الإطعام، ويترك هذه السنة الكريمة بحجة أنه لا يستطيع أن يطعم أو يولم للناس، لكنه في الوقت نفسه تراه قد انفق المال ببذخ على طقوس العرس كاستئجار صالة للأفراح ويتكلف بفرقة موسيقى ودبكة أو الهدايا وهي بآلاف الدولارات.

والمؤسف أن الوليمة استبدلت ببدعة عليها كثير من الناس حيث يتدفقون إلى الوليمة دون دعوة وذلك مخالف للسنة، بل ويحرم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول «من أتى وليمة دون دعوة دخل مغيراً وخرج سارقاً». فما يأكله المغير حرام وكل جسد نبت من حرام فالنار أولى به.