في الثالث عشر من رمضان عام 13 ه/ 634م دارت رحى معركة قاسية في البويب بين جيش المسلمين بقيادة جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارث الشيباني الذي انضم إليه، وبين الفرس بقيادة مهران بن باذان الهمذاني، وقد أسفرت المعركة عن انتصار واضح للمسلمين الذين انتشروا بعد المعركة في السواد حتى بلغوا ساباط على مرأى من المدائن. وقبل قيادة البجلي والمثنى كان أبو عبيدة قائدا للجيش ..

حيث اصطدم بالجيش الفارسي في رَحَى معركة عنيفة قُتل خلالها أبو عبيدة، وتراجع المسلمون عَبْر الجسر تحت ضغط المعركة، لكنَّ أحد المسلمين هدم الجسر؛ ليَحُولَ دون انسحابهم، مما أضعف رُوح المسلمين المعنويَّة، وجعلهم عُرضة للقتل بعدما اختلَّ نظام صفِّهم، في هذه الأثناء نفَّذ المثنى خُطَّة تراجع منظَّمة عَبَر النهر، وانحدر مسرعًا إلى الحيرة، ومنها إلى أُلَيْس إحدى قرى الأنبار.

وأضاعت معركة الجسر مكاسب المسلمين السابقة، وجعلت الحرب سجالاً، وأضحى موقف المثنَّى دقيقًا، واستمرار الفتح مستحيلاً، من دون دخول إمدادات جديدة إلى ميدان المعركة، فكتب إلى عمر بن الخطاب يطلب منه أن يمدَّه بالمسلمين، وتحرَّك الخليفة على وجه السرعة وجهَّز جيشًا بقيادة جرير بن عبد الملك الْبَجَلِي، وأمره بالتوجُّه إلى العراق، حيث انضمَّ إليه المثنى، وقذف الفرس في هذه الأثناء بجيش تعداده اثني عشر ألف مقاتل بقيادة مهران بن باذان الهمذاني للتصدِّي للمسلمين، واشتبك الجيشان في رحى معركة قاسية في البويب في شهر رمضان، أسفرت عن انتصار واضح للمسلمين.