كل نفقة ينفقها المسلم ابتغاء مرضاة الله تعود عليه بالزيادة والنماء في كل ما يملك من مال وصحة وجاه وبركة في أهله وأولاده، علاوة على أن الزائر الملتزم بآداب الزيارة يدخل بالرحمة على أهل البيت ويخرج بذنوب أهله.
قال تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين). (سبأ 39)
والمسلم إذ ينفق يبذل بسخاء المؤمن الواثق بأن عطاياه لا تضيع إذ هي محفوظة لدى عليم خبير بإذنه تعالى.
قال تعالى: (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم). (البقرة 21)
والمسلم الحكيم هو الذي يكرم ضيفه ويستقبله بالبشر والسرور ومزيد من الاهتمام والترحاب كي يشعر بحميمية اللقاء، ولا يستقبله بحالة من الوجوم حتى لا يشعر أنه أخطأ العنوان.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: (يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى).
ويقول الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرا إنها تتقلب فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يقبيها إذا هي تذهب.
ويعجب الإنسان من بعض الناس البخلاء الذين يضنون بالمعروف على زائريهم، حيث يكثرون من الكلام معهم دون أن يقدموا شيئاً لهم رغم وفرة الخير عندهم.
قال الحسين بن علي رضي الله عنه: من جاء ساد ومن بخل رذُل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وإن أعفى الناس من أعْفَى عن قُدرة.
وقيل: أجود الناس من جاء عن قلة وصان وجه السائل عن المذلة.
وجميل من الإنسان القادر أن يجود من خيرات الله ونعمه عليه، وجميل أن يعطي ولا يذكر ما أعطى، كما يحصل من بعض الناس الذين يتباهون أمام الآخرين أنهم يضيفون فلاناً ويعملون له الكثير من أنواع الطعام مع بيان أن هذه طبيعتهم في إكرام زائريهم ثم يعددون كم كلفهم هذا الطعام من مال.
وجهد وبعدما يخرج الزائر من عندهم تجد التعليقات أنه ضيف شره وأن لقمته كبيرة الحجم وكأنه ينتقم وقد لا يكون الأمر كما يصورونه لكنهم اعتادوا في مجالسهم وفي أحاديثهم الكلام بهذه الطريقة، ونسي هؤلاء أنهم يمنون على الناس وخير النفقة من لا يتبعها من ولا أذى ولهم أجرهم عند ربهم.
وكم كان الجود حارساً لصاحبه في صحته وأولاده وماله.أعرف رجلاً كريماً وأحسبه هكذا وحسابه على الله كان يملك ما يسمى (بالمضيفة) أمام بيته وكان يسمح للغرباء أن يبيتوا فيها دون دفع أي شيء، وكان يأمر أهله أن يخرجوا لهم الطعام طوال فترة بقائهم وحتى تنتهي مهمتهم ويرحلوا إلى بلادهم ابتغاء مرضاة الله. وفي ذات ليلة جاء نفر من البلاد المجاورة ونزلوا ضيوفا بالمضيفة ولاقوا إكراماً لا مثيل له.
وقبل أن يغادروا المكان سولت لهم أنفسهم سرقة ماشية صاحب المضيفة، وبعد أن أرخى الليل سدوله سطوا على منزل الرجل الكريم لإجراء السرقة ولكن صحا ضمير أحدهم وقال لهم أبعد كل هذا الكرم نسرق الرجل حرام علينا، وتركوا كل شيء مكانه وعادوا إلى بلدهم دون أخذ أي شيء. وشاءت الأقدار أن يقابلوا صاحب المضيفة في بلد مجاور لهم فسلموا عليه وقصوا عليه قصتهم وأنهم رفضوا سرقته نظراً لكرمه معهم فشكرهم وحمى الله الرجل الكريم من السرقة ومن ضياع ماله.
قال تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، من عمل صالحاً من ذكراً وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. (النحل 97296).
والإنسان العاقل هو الذي لا يضيق ذرعاً بزائريه أو ضيوفه ويغلق دونهم الأبواب كما يفعل من ابتلى بالبخل والشح وإن كان قادراً، فالضيف كما قيل يأتي برزقه.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.
وليس إكرام الضيف في الإسلام أمراً اختيارياً يتبع الأمزجة وإنما هو واجب على المسلم إذا قرع بابه طارق أو نزل عليه ضيف.
روي عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية.
