في الثاني عشر من رمضان عام 597هـ- 1200م توفي الإمام أبو الفرج بن الجوزي شيخ العراق، وإمام الحديث والفقه واللغة والتفسير، وصاحب التصانيف الكثيرة التي بلغت نحو (300)، من أبرزها «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم»، و»صفوة الصفوة»، و»أخبار الأذكياء». توفي أبوه وله ثلاثة أعوام، فربته عمته.

وأقاربه كانوا تجاراً في النحاس، فربما كتب اسمه في السماع عبدالرحمن بن علي الصفار، ثم لما ترعرع، حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الكثير، وأحب الوعظ، ولهج به، وهو مراهق، وكان رأساً في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق، والنثر الفائق بديهاً، ويسهب ويعجب، ويطرب، ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ، والقيم بفنونه، مع الشكل الحسن، والصوت الطيب، والوقع في النفوس، وحسن السيرة، وكان بحراً في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفاً بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهاً، عليماً بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وإكباب على الجمع التصنيف، مع التصون والتجمل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام.