سادت الحروب وتكثفت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلال مرحلة حكم الدولة الأموية والعباسية فضلاً عن حروب الردة التي سارع الصحابة والخلفاء في ردع المشركين. وفي 80 هـ، ولى الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث على سجستان، وجهز له جيشاً عظيماً للجهاد. فلما استقر ابن الأشعث فيها خلع الحجاج، وخرج عليه، وكان ذلك ابتداء حرب طويلة بينهما. وفي 81 هـ قام مع الأشعث أهل البصرة، وقاتلوا الحجاج يوم عيد الأضحى، وانهزم الحجاج، فقيل كانت أربع وثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث وثمانون على الحجاج والباقية له. وفي 82 هـ استعرت الحرب بين الحجاج وابن الأشعث، وبلغ جيش ابن الأشعث مبلغاً كبيراً من القوة والكثرة، ثم جاءت سنة 83 هـ وفيها وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث.

كانت من أكثر الوقائع هولاً وأكثرها قوة في تاريخ الحجاج، وفيها كان له النصر على الثوار من أصحاب ابن الأشعث. وقُتل ناس كثيرون فيها، وغنم الحجاج شيئاً كثيراً.

وفيها ظفر الحجاج بكل أصحاب ابن الأشعث، بين قتيل وأسير، إلا ابن الأشعث، فقد هرب، لكن أصحاب الحجاج ظفروا به في سجستان فقتلوه، وطيف برأسه في البلدان.