أمر الله سبحانه وتعالى الخلق بالنظر فيما حولهم.. وذلك للاهتداء إلى معرفة الخالق، حيث يقول الحق: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) (سورة الأنعام)، ويقول أيضا: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) (سورة الذاريات)، وقول الله تعالى أيضا في سورة البقرة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

يقول الدكتور عبدالفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر في القاهرة: إن المتأمل في هذه الآيات يجد أننا متعبدون بالنظر والتفكر وذلك لمعرفة الخالق سبحانه وتعالى وتوحيد ربوبيته، باعتبار أن هذا التفكير والتدبر يصل بالإنسان إلى تعظيم الخالق، وكذلك يصل به إلى طاعة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان إذا تفكر وتدبر فيما حوله توصل من خلال ذلك التأمل والتدبر إلى تعظيم قوة الله تعالى ولآمن بالله وأطاعه في كل ما يأمر به وكل ما ينهى عنه.

يضاف إلى هذا أن النظر والتفكر والتدبر في الكون يؤدي إلى الراحة النفسية والشعور بالسكينة والاطمئنان، وفيه أيضا شفاء من القلق الذي يعانيه الناس في زماننا، فالإنسان إذا عرف أن هذا الكون كله مخلوق لله سبحانه وتعالى وأنه هو الذي يهيمن عليه ويسيره ويدبر أمره؛ لاستراح، فالله كفل للناس كل أسباب الحياة، فقد قال في كتابه الكريم: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ).

لذلك دائما ما تستوقفني الآيات التي تحمل معاني تدل على عظيم قدرة الله في خلقه، ولهذا فإن الإنسان الذي يقرأ كتاب الله سبحانه وتعالى ويتدبر آياته يشعر بعظيم قدرة الله سبحانه، ويشعر في ذات الوقت بضآلة البشر.

وهذا لا يستوقفني فقط وإنما يجعلني أؤمن بداخلي بأن الله الذي خلق هذا الكون قادر على أن يسير أمره وفق نظام محكم يعجز البشر عن تسيير الكون على هذا النحو رغم ما وصلت إليه البشرية من تقدم وتقنية علمية عالية، ورغم الرقي والتقدم الذي نعيشه في زماننا فالإنسان إذا تدخل في شيء فإنه يفسده، والأمور التي خلقها الله جل وعلا شأنه نجد فيها عظمة وجمالاً ورونقاً يعجز الإنسان عن محاكاتها.

وكذلك تستوقفني الآية الكريمة في سورة آل عمران، حيث يقول الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).فهذه الآية تجعلني أتأمل فيها كثيراً لما فيها من معانٍ تؤكد وجود الله وقدرته وعظمته أيضا، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم توعَّد من يقرأ هذه الآية ولا يتدبر فيها قائلاً: «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها».