العمل في خدمة القرآن الكريم وتفسيره من أجل وأفضل الأعمال عند الله عز وجل، وان المؤلفات التفسيرية التي خدمت القرآن الكريم كثيرة وعديدة، فقد هيأ الله عز وجل لكل جيل مشايخ أساتذة من أهل العلم أجلاء فتح الله عليهم بمفاهيم تفسيرية أوسع وأشمل، وتحمل الكثير من جديد الإضافات إلى تفسير من سبقهم.

لقد كان في عصرنا من أبرز أهل العلم الأفاضل الذين فتح الله عليهم وأخرج على أيديهم كثيراً من المعاني التفسيرية الواضحة البيان لآيات القرآن الكريم، وعلى قمتهم شيوخنا أهل العلم المعاصر الأفاضل : شيخنا الجليل الفاضل سيد قطب ، وشيخنا الجليل الفاضل محمد متولي شعراوي رحمة الله عليهما، وهما من كبار أهل علم التفسير القرآني في هذا العصر ..

وشيخنا الجليل الفاضل محمد علي الصابوني الذي أخرج لنا على يديه التفسير الواضح الميسر. وهناك أيضاً كوكبة إيمانية من أهل علم التفسير المعاصر سعوا سعيهم جهاداً في سبيل الله في البحوث التأملية الاعجازية لآيات الله المكتوبة ومطابقتها على واقع آيات الله في خلقه المرئية والمحسوسة والملموسة، فأخرج الله على أيديهم تفسير حقائق الله العلمية في آياته القرآنية المكتوبة والمتطابقة مع آيات الله في خلقه المنظورة لنا والملموسة والمحسوسة وحتى يومنا هذا.

وكان من أبرزهم شيخنا الجليل الفاضل الأستاذ مصطفى محمود وشيخنا الجليل الفاضل الأستاذ زغلول النجار. لم يكن كتاب الله القرآن الكريم كغيره من الكتب التوراة والإنجيل التي سبقته في يد طائفة من كان حتى يعتقد ظناً في احتمال أن يحرف فيه قصداً أو عفوياً، بل شائعا بين أيدي المسلمين ومحفوظا في قلوبهم ، أمروا أن يتعبدوا علماً وخشوعاً به لله الواحد الأحد بتلاوته في صلواتهم وأن يحكموا به ، فلا يستطيع أحد ممن تسول له نفسه الخبيثة أن يتصور وقوع تحريف في القرآن الكريم دون أن يعلم جمهور المسلمين.

وكيف يعقل أن يقع تحريفا في دستور بشري لحزب سياسي أو لدولة دون أن يعلموا من هم القائمون على ذلك الحزب أو الدولة بوقوع التحريف في دستورهم التي صنعته أيديهم؟! ستقوم القيامة ولا تقعد لذلك .

فإذا كان هذا حال الدساتير البشرية والتي لا يرتضي لأحد أن يحرف فيها، وهي القابلة للتعديل والتغيير والتبديل والتأويل والتزييف في الحقائق بها، بل والتمرد والانفلات منها والانقلاب عليها وإلغائها .. فكيف يعقل أن يرتضي المسلمون وقوع التحريف في دستورهم العظيم (( القرآن الحكيم )) الذي أنزل إليهم من رب العالمين العزيز الرحيم وهو في الأصل غير قابل للتعديل والتغيير والتبديل ولا التحريف والتأويل فيه.

وهو الذي جاء عزة ورحمة لهم ، وتنظيم علاقاتهم وفي كل مجالاتهم الحياتية ، العلمية والاجتماعية والأسرية والاقتصادية والسياسية والمالية والتجارية ...!! وهو الكتاب العظيم المقدس الذي انزل من عند الله بالوحي على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد كان ولا زال العرب أهل اللغة مفطورين على حب البلاغة والأدب والشعر والخطابة ، وقد تحداهم الله عز وجل أن يأتي أحدهم أو بجموعهم أو جموع العالمين بمثل سورة من القرآن أو بآية واحدة من الآيات القرآنية المنزلة من عند الله ، فعجز العرب أهل اللغة في مواجهة هذا التحدي القرآني ، وهم وغيرهم من العالمين عاجزين حتى يومنا هذا والى قيام الساعة .

بل ويزداد عجزهم كلما تكشف لهم سر من الأسرار القرآنية في بحوثهم الاستكشافية الحياتية العلمية والذي أشار إليها القرآن منذ 1432عام ، وكل يوم

والاكتشافات الكونية والإنسانية والحيوانية وغيرها من الاكتشافات في كل المجالات الكونية والحياتية تشير إلى حقيقة هذا الكتاب العظيم الذي أنزل من عند الله انه (( لا ريب فيه )) ولا شك . وتبين كل الاكتشافات إن القرآن كتاب آياته اعجازية ثابتة ومحكمة منزل بالوحي من عند الله الحكيم العزيز الرحيم سبحانه وتعالى.