*تعتبر الدكتورة آمنة نصير رائدة الداعيات في الوقت المعاصر، التحقت بكلية بنات عين شمس قسم الفلسفة وعلم النفس والاجتماع، وحاصلة على الماجستير عن (أبي الفرج ابن الجوزي) ثم الدكتوراه عن دراساتها (ابن عبد الوهاب).
تقلّدت العديد من المناصب سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي حيث عملت أستاذة زائرة في جامعة ليدن بهولندا، وقامت بالتدريس في الأكاديمية الإسلامية بالنمسا. وهي أيضا أستاذة للفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر ومتخصصة في علم الكلام والمذاهب والعقائد، علاوة على عضويتها في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وفي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
ساهمت د. آمنة نصير بالتدريس ووضع المناهج العلمية لكلية التربية والآداب بالرياض عام 1974م، وكلية الآداب عام 1984م، وقامت بتطوير وتنظيم كلية الدراسات الإسلامية، فرع الإسكندرية منذ 1990م وحتى الآن.
العبادات الإسلامية شرعت لخير الإنسان لنفسه ولصالح المجتمع وأنها خير وسائل النهضة الإنسانيته التي تأخذها طريقاً للحال والمآل.
هذا ما أشارت إليه الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة في مستهل محاضرتها (حول البعد الإنساني والأخلاقي والنفسي لفريضة الصوم) والتي نظمها المركز الثقافي والإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، مساء أول من أمس في مسرح أبوظبي على كاسر الأمواج، بحضور الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز.
أبعاد مادية وروحية
خصت د.نصير بحديثها الصوم لعدة أسباب أهمها كما قالت: أن الأبحاث العلمية تكتشف في كل فترة جديدا في فضله. وتأثيره الفعال في البعد المادي والروحي، خصوصا أن الإنسان مخلوق ذو طبيعة مزدوجة فيه القدرة على الارتفاع إلى أقصى المدى، والقدرة على الهبوط إلى الحضيض وهو بهذا الازدواج كائن متفرد في كل ما نعلم من مخلوقات هذا الكون التي تمثل طبيعة واحدة.
وأضافت: هذا الكيان الفريد، يرجع إلى النشأة الأولى لآدم عليه السلام: قبضة الدين ونفخة الروح، فالصيام امتناع جسمي عن الطعام والشراب، وتحمل للجوع والعطش إلى جانب أنها تقوي المشاعر وتعزز انطلاقها، ولا يجوز بأحد العنصرين دون الآخر، فلا يصح امتناع الجسم عن المتاح من الطعام والشراب والمتاع دون اشتراك الروح بالتقوى والامتناع عما يفسد جو الصيام من قتال أو فحش في القول أو الفعل أو في النظر. وأوضحت: في السنة الصوم جنة فإذا كان يوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب فإن سابه أحدا أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم" أخرجه الستة. فالصوم هو الوسيلة الفعالة لتحقيق سلطان الروح على الجسد فيعيش الإنسان مسيطراً على نفسه لا عبداً لميوله وأهوائه.
طاقات متنوعة:
ومن كل الأسباب التي ذكرتها نصير مجتمعة وصلت للتأكيد: من الخطوط المتقابلة في النفس البشرية: الخوف والرجاء، الحب والكره، الاتجاه إلى الواقع والاتجاه إلى الخيال، الطاقة الحسية والطاقة المعنوية هذه الخطوط المتقابلة من عجائب التكوين البشري، ونركز على أعظم هذه الخطوط الخوف، والرجاء خصوصا في علاقة الإنسان بخالقه الذي يعلم بما خلق وهو الخبير العليم.
وقالت د.نصير: في حقيقة الإنسان الذي خلقه خالقه من قبضة الطين ونفخة الروح، وأهمية آثار العبادات وعلى وجه خاص فريضة الصوم وتأثيرها على طاقة الجسد المتصلة بالحواس والأعصاب والكيماويات والبيولوجيات، والفسيولوجيات، والطاقة المعنوية. لا يدري أحد على وجه التحديد : مكانها، وماهيتها.
ولكنها هي التفكير التصوري التجريدي الذي يدرك الكليات و المعنويات، يدرك الفضيلة و يدرك القيم العليا، يدرك الحق ويدرك الجمال، وما إلى ذلك من كليات ومعنويات وتجريدات.
واختتمت محاضرتها مشددة على أن الإنسان الذي خلقه الله عز وجل في أحسن تقويم، إنه المخلوق الفريد المستخلف لعمارة الكون، وعبادة خالقه العظيم الذي كرمه في البر والبحر وسخر له كل ما يعطيه الحياة والنماء.
