الصوم جنة أي وقاية... وقاية من وعن.... وقاية من إغواءات الشيطان ... (أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين،) وقاية من وساوس النفس الأمارة بالسوء، ووقاية عن كل ما حرم الله وعن النظر إلى المحرمات وعن سماع المحرمات وعن الحديث المحرم.
إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق.. (الحديث). ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.. (الحديث).
قالوا الصوم ثلاثة أنواع:
1 ـ صوم العوام: وهو الصوم الذي يمتنع الصائم فيه عن المفطرات المعروفة من الفجر إلى غروب الشمس، ولكنه في فترة صيامه هذه يطلق لنفسه العنان في الغيبة أو النميمة إلى غير ذلك من المعاصي الأخرى، ويظن مع ذلك أنه مادام قد امتنع عن المفطرات المعروفة فلا يضيره بعد ذلك شيء في صيامه.
2 ـ صوم الخواص: وأما صوم الخواص فهو الصوم الذي يمتنع فيه الصائم عن المفطرات في مدة الصوم، وكذلك يمسك عن المعاصي كالغيبة أو النميمة أو السب أو القذف أو أي معصية أخرى، وهذا هو صيام الخواص، وينطبق عليه الحديث الشريف: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
3 ــ وأما النوع الثالث من الصيام فهو صيام خواص الخواص، وهم الأنبياء والمقربون. وهذا الصوم يقوم على الامتناع عن المفطرات كلها، فضلاً عن البعد عن المعاصي ويضاف إلى ذلك أيضاً البعد عن التفكير في غير الله سبحانه وتعالى في أثناء هذا الصيام.
يا باغي الخير أقبل .. فللصائم دعوة عند فطره لا ترد.
يا باغي الخير أقبل فقيام رمضان يمحو السيئات ويرفع الدرجات.
يا باغي الخير أقبل .. من فطر صائماً ولو على شربة ماء أو تمرة أو مذقة لبن كان له مثل أجره.
يا باغي الخير أقبل .. فأداء الفريضة في رمضان يعادل سبعين فريضة .. والنافلة كفرض فيما سواه.
يا باغي الخير أقبل .. القرآن شفيعك في هذا الشهر العظيم قال صلى الله عليه وسلم (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيُشفعان.
يا باغي الخير أقبل .. فالسحور بركة ورحمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين.
يا باغي الخير أقبل .. فليلة القدر خير من ألف شهر .. من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
يا باغي الخير أقبل ... فعمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أتى رمضان مزرعة العبــاد *** لتطهير القلوب من الفساد
فـــأد حقــوقه قولاً وفعــــلاً *** وزادك فاتــخذه للمـــــــاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها *** تأوه نادماً يوم الحصـــــاد يقول الإمام الغزالي: إذا أحب الله عبداً استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيئ الأعمال، ليكون ذلك أوجع في عتابه وأشد لمقته.
يا باغي الشر أقصر .. أما يكفيك لهو أحد عشر شهراً .. في عامك المنصرم فاقصر.
يا باغي الشر أقصر .. بعيد عن رحمة الله ومغفرته من أدرك رمضان فلم يغفر له كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
يا باغي الشر أقصر .. كف عن النظر إلى المحرمات (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، فليس من خلق الصائم إذا جن الليل وانقضى يوم الصيام أن يقصد الخيام ويطلق لعينيه العنان نحو الحرام وللسانه كلاماً يورث الشنآن .. أما علمت أن النظرة سهم من سهام إبليس من تركها خوفاً من الله عوضه إيماناً وجد حلاوته في قلبه.. كما صح في الحديث القدسي.
