يسجل الشيخ عبد المجيد كلوب الإسلامي الأبرز بمحافظة رفح في غزة ومدير عام وزارة الأوقاف الفلسطينية تأملاته عبر حديث قدسي: يقول المولى سبحانه وتعالى فيه «لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن عذابي» ويقول لو تتبعنا المعاني السامية للحديث ودلالاته نستنبط التالي:

أولا: لا إله إلا الله، حصن أمان للعبد فمن نطقها لسانه وهو خاضع لها مؤمنا بها، مطلق الإيمان، معتقدا فيها بصدق اليقين. عاملا بتوجيهاتها في شتى الميادين مراقباً مولاه مستلهما مستوجباتها، فقد حق له الدخول في حصن الأمان الرباني ومن التجأ إلى هذا الحصن أمن من عقاب الله تعالى ولن يصب بأي أذى أو أي سوء.

ثانيا: هي وقاية من كيد الشيطان لأن العداوة بين الشيطان والإنسان أبدية إلى يوم القيامة، حيث يحرص إغراء ابن ادم في كل زمان ومكان (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا).

(ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوءة الفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). فرسالة الشيطان الإغواء في كل زمان ومكان ومن واجب الإنسان ان يكون في مأمن من كيده (فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا).

ثالثا: من تحصن بحصن لا إله إلا الله تتولد لدية القناعة التامة واليقين الكامل بأنه مجموع يوم القيامة ليكافأ المحسن على إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته ( لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا).

رابعا: في نطقها شعور بالكرامة ومذاق رحيق العزة فإنها حصن أقوى الأقوياء فمن الواجبات الملقاة علينا الإكثار من قول لا اله إلا الله، فالنطق بها ومن قالها مؤمن بها مستجيب لتبعاتها إلا أمن مسيرته الأخروية ونال من الله فضلا كبيرا، فلا معبود بحق في هذا الكون إلا الله.

خامسا: من قالها مخلصا من قلبه ونفسه سعد بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأي سعادة ينالها المرء أفضل من شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

سادسا: معناها الحاكمية لله في الأرض: فالناطق بالتوحيد عليه ان يعمل ما استطاع إلى ذلك سبيلا بأن يكون الحكم لله وحده، وفق منهجه القرآني، فقد قال الله سبحانه(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).