جميع أفراد الأسرة يسعدون بزواج ابنهم من زوجة صالحة وتزداد سعادتهم عندما يجد عملاً بعينه ويساعده على إقامة أسرة تظللها السعادة.

ورغم ذلك يقوم الوالد بمساعدة ولده مالياً في بدء حياته الزوجية حتى لا يتعرض لضائقة مالية تجعله يستدين، حيث إن في استقراره وسعادته ما يسعد الوالد والوالدة وجميع الإخوة والأخوات.

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثٌ حق على الله عَوّنُهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب (الذي يتفق مع سيده على دفع مبلغ معين فيعتقه) والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. (رواه الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح وابن حيان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم).

وبعد انقضاء الفترة الأولى من الزواج والتي يسميها البعض بشهر العسل يظهر كل واحد على حقيقته سواء الزوج أو الزوجة والغالبية من الأزواج والزوجات يكونون بتوفيق الله صالحين نافعين وتمتد بهم الحياة الزوجية إلى ما شاء الله ويتحقق الغرض من الزواج من الذرية الصالحة، وقد يظهر في قلة من الناس ما يسمى بالغش والخداع في الزواج، فقد يكون الزوج من النوع السكير ولا يؤدي ما عليه من فرائض، وكان هذا لا يظهر عليه في فترة الخطوبة فتشعر الزوجة أنها خدعت فيه. فقد كانت علامات الإيمان والتقوى بادية للجميع من خلال حديثه، لكن هذا النوع من الرجال يحتاج إلى قليل من الصبر من قبل الزوجة فتحاول بنصائحها الهادئة الهادية أن تأخذ بيده إلى الطريق الصحيح بعيداً عن التصادم والمشاجرات حتى لا تخسر كل شيء في لحظة غضب الزوج.

روي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: السكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها، والعبد الآبق حتى يرجع فيضع يده في يد مواليه. (رواه الطبراني في الأوسط). أيضاً من الغش في الزواج أن يكون الرجل شديد البخل وقد لا يبدو ذلك في بعض الأزواج وخاصة في فترة الخطوبة وعندما يتم الزواج تجد الزوجة نفسها أمام لاءات الزوج لا تتكلمي كثيراً في التليفون حتى لا ندفع كثيراً من فاتورة التليفون ولا تتكلمي كثيراً في الموبايل حتى لا نشتري كروت شحن تكلفنا الكثير، وإذا طلبت منه زوجته الخروج للفسحة يرفض ويقول التلفزيون موجود ويحدد لها فترة المشاهدة ويبين لها أن لا تشتري ملابس جديدة فعندها ما يكفي فتصير حياتها غماً وهماً ونكداً، فتطلب الطلاق وتنهار الأسرة.

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع. (رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه)

قوله شح هالع: أي محزن، والهلع أشد الفزع وجبن خالع: هو شدة الخوف وعدم الإقدام، ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه.

أيضاً من الغش في الزواج أن يخفي أهل الزوجة المرض العضال الذي تعاني منه الفتاة، فيفاجئ الزوج بعد الدخول بوجود هذا المرض الذي يقلل من متع الحياة الزوجية وأحياناً تجد من يثور ويغضب لأنهم أخفوا عليه حقيقة مرض الزوجة وقد يلجأ إلى الطلاق وأحياناً يرضى بقضاء الله وقدره ويبدأ في رحلة العلاج ويصبر على ذلك وأجره على الله، ولو أن أهل الزوجة صارحوا الزوج منذ البداية ورضي لكان الأجر على موقفه هذا.

أيضاً من صور الغش في الزواج أن تكون الزوجة دميمة الخلقة والخلق وقد تخفي هذا من وراء المساحين المختلفة إلى أن يدخل بها الزوج وبعد ليلة من الزواج يكتشف أنه غُرر به بعد أن غسلت جميع المساحيق فبدت أمامه إنسانة أخرى فيبدو النفور وعدم الاستقرار، وقد يحدث ما لا يحمد عقباه.

أيضاً من الغش في الزواج أن تجد شخصاً متعهُ الله بالصحة والعافية والوسامة والوجاهة فيستخدم كل هذا التغرير ببنات الناس حتى يقعن في غرامه ويتزوجهن لغرض في نفسه، وكثيرة هي القصص التي نشرت حول هذا النوع من الرجال الذين لا يملكون الشهادات ولا المال سوى ما يتمتع به من صفات سبق ذكرها ومن لسان حلو الكلام ثم بعد أن تقع أي فتاة في حبه ويحصل الزواج تتكشف حقيقته أنه أمي وليس من طبقة الأثرياء كما كان يصور لهم وعندما تطلب الطلاق يبدأ يساومها في أن تتنازل له عن كل شيء ويطلب نصيبها من ميراث أبيها كي يظهر به أنه من طبقة الأثرياء مثل والدها، وبعد أن يحقق غرضه يطلقها بعد أن دمر أسرتين بمن فيهما، ونسي أمثال هؤلاء ما قاله المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: بئس العبد عبد يستحل المحارم بالشبهات، وقوله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره.

قال أبو العلاء المعري:

يجُرُّن الذيول على المخازي

وقد ملئت من الغش الجيوب