حث الإسلام العظيم على توفير الاحترام المتبادل بين الزوج وزوجته وبين الأولاد والبنات، كما دعا لبذل المحبة والإيثار بينهم على أن تسود الصراحة بين الزوج وزوجته في أمور معيشتها منذ بداية الزواج، وكما يقال الصراحة راحة.

فإذا رأت الزوجة أن زوجها يتعالى على الناس وعلى أهله وأنه إذا دخل البيت أو قابل آخرين من زملائه أو أقاربه لم يبادرهم بالسلام وأنه دائم التجهم وتقطيب الجبين ظناً منه أن هذا يكمل شخصيته المتكبرة، صارحته الزوجة بأن الأسلوب الذي يتبعه مع أهله والناس ليس من الإسلام في شيء ونصحته في هدوء أن الكبرياء لله وحدة، وأن من تواضع لله رفعه، وبينت له حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي يقول «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».

وقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم».

ويقول الإمام علي، رضي الله عنه: «عجبت لابن آدم يتكبر وأوله نطفة وآخره جيفة».

وبينت له قول بعضهم الذي يقول فيه: تدنوا من العظمة بقدر ما تدنوا من التواضع.

وإذا رأت الزوجة أن زوجها لا يراعي الله فيما يكتسبه قالت له: اتق الله فينا ولا تدخل علينا حراماً فنحن نصبر على الجوع من أن نأكل سحتاً، وصارحته بأن تأخره في النوم حتى ترتفع الشمس في كبد السماء يمنع الرزق.

روي عن عثمان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «نوم الصبحة يمنع الرزق». (رواه أحمد والبيهقي وغيرهما).

وإذا لمست الزوجة من زوجها عدم اهتمامه بها كما كان يفعل من قبل صارحته ماذا دهاك؟ وعليه أن يصارحها بالأسباب كي تحاول أن تصلح من نفسها سواء في ملبسها أو في التزين له وعليها أن تقبل المصارحة براحة نفس حتى لا تتعقد الأمور وتتطور وحتى لا تظل في قلق وتوتر لأن ذلك يؤثر على نفسيتها.

وقد قيل: أسعد الأزواج من يطلع زوجته على كل شيء ويلقى منها تقبلاً وتفهماً، إلا أن الناظر في دنيا الناس يجد البعض لا يقبل الصراحة وخاصة إذا كان فيه نقد للآخر وقد تتفاقم الأمور وتصل إلى حد الفراق، يستوي في ذلك المتعلم وغير المتعلم، لأن النفس البشرية جبلت على عدم تقبل النقد، لكن إذا عولجت الأمور في سرية تامة وهدوء ربما يكون النجاح حليف الحوار والمصارحة التي تبني ولا تهدم مع ضرورة أن يراعي كل طرف مشاعر الطرف الآخر، فقد تتأخر الزوجة مثلاً في الحمل والإنجاب بعد الزواج بفترة، فالأمر بيد الله.

قال تعالى: «لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير». (الشورى: 49، 50).

وتظل المرأة في حالة من القلق إذا طالت الفترة ولم تحمل لأن عاطفة الأمومة تسيطر عليها وينتابها حالة من الصمت وقلة الكلام مع زوجها، فيدور حوار داخلي في نفسها هل أصارح زوجي أم لا؟ أم أنتظر قليلاً؟!

ولو انتظرت وجعلت أملها في رحمة الله وأكثرت من الدعاء ومن الصلاة لكان خيراً عسى أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لها. فرحمته وسعت كل شيء وعطاؤه لا ينفد، وإذا طالت المدة فلا مانع من مصارحة الزوج بضرورة مراجعة الطبيب المتخصص أو الطبيبة المتخصصة لعمل التحاليل اللازمة، لكن الملاحظ أن الرجل في البداية يرفض الكلام في هذا الموضوع لأنه يمس رجولته فيثور ويغضب، ولو أخذ الأمر براحة نفس وبدأ مع زوجته خطوات التداوي لكان أفضل لأننا أمرنا بالتداوي المهم أن يتفق الطرفان على بدء مرحلة العلاج على أن يظل الأمر سراً بينهما دون تدخل الأهل في الموضوع في بادئ الأمر.ولعلي أسوق حكاية قرأتها مفادها أن رجلاً تزوج من فتاة جميلة وعاشا في سعادة غامرة لمدة شهور معدودات بعد الزواج، ثم وجدت الزوجة تأخر الحمل فانتظرت حتى مر عام وعامان فبدأت تقلق لأن عاطفة الأمومة سيطرت عليها لماذا تأخر الحمل هل فيها شيء أم في زوجها؟، فذهبت إلى الطبيبة دون علم زوجها فأخبرتها أنها قادرة على الإنجاب وليس لديها موانع، فانتظرت عودة زوجها وأخبرته بما صنعت وطلبت منه أن يعرض نفسه على الطبيب، فرفض الاستجابة لطلبها مؤكداً أنه هو الآخر سليم ومكتمل الرجولة وعلاقتهما الحميمة على أكمل وجه وطلب منها عدم القلق فالله سبحانه وتعالى لم يحن أمره بعد ولكنه أمام بكائها المستمر واتهامها له بالأنانية وافق وذهب إلى الطبيب وبعد الكشف عليه أعطى الطبيب له الأمل وقال الأمر يحتاج إلى فترة من العلاج إلا أن أهل الزوجة لم يصبروا وطلبوا من ابنتهم أن تطلب الطلاق. نسي أهل الزوجة أن كل شيء بقدر، فهذا سيدنا إبراهيم ينجب في سن متقدمة ونزل فيه قرآن يتلى وكذلك سيدنا زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونزل فيه قرآن يتلى أيضاً، والموفق هو الذي يلجأ إلى خالقه بالدعاء، والعمل الصالح ويطلب منه، فهو سبحانه رحيم بخلقه.