الأسرة المستقرة يشعر كل فرد فيها بالأمان ويسود الحب بين أفرادها، فتزداد تماسكاً وتقدماً ويبتعد عن مكوناتها الأرق والقلق والتقلبات، وينظر الواحد منهم إلى ما يحقق الانتماء والولاء للأسرة التي تقوم دعائمها على هدى الإسلام، حيث لا مشاكل ولا منازعات ولا نزغات، بل حب وقناعة ورضا بما يسبغه الله على الجميع من خير وتوفيق وصحة وعافية ورعاية الأمر الذي يجعل كل فرد منها يعمل قدر جهده على رقيها ونهضتها وإذا بدرت هفوة من أحد أفرادها عامله الآخرون برفق ولين حتى يقوموه ويعود إلى صوابه لأن ولاءهم لأسرتهم يجعلهم يحرصون على أن تكون سمعتهم بين الناس حسنة، فتجدهم يدفعون بالتي هي أحسن.

قال تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.

قال بشار بن برد: فاستعن بالرفق إن رُمت صعباً ربما يسهل بالرفق صعبُ.

وقال بعضهم: لين الكلام قيد القلوب، ومن لانت كلمته وجبت محبته.

قال تعالى: فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين. (المائدة 13)

والزوج المؤمن هو الذي يساعد بحبه كل أفراد الأسرة على تحقيق الانتماء والولاء للأسرة التي تجمعهم، فهو مثال للبر الصادق والإحسان الجميل والرحمة المتناهية والتهذيب الكامل والوفاء العميق، وهو مع الزوجة مثال لحسن العشرة ولطف المعاملة وذكاء التصرف وعمق الفهم لتكوين المرأة ونفسيتها ومزاجها، وهو مع الأولاد يغمرهم بالحب والحنان والعطف ولا يغفل بدوره في التربية والتوجيه السديد لتكوين شخصيتهم التكوين الإسلامي السوي الأمثل، وتجد الزوجة الواعية تساعد زوجها في تحقيق ما يريد من تكوين أسرة صالحة يتمتع أفرادها بحبهم لبعض وحرصهم على تحقيق النجاح الذي يرفع شأن أسرتهم بين الأسر ولذلك قيل: المحبة وعمل الخير هما جناحا النهوض والتقدم.

وقيل: بحسن المعاشرة تدوم المحبة.

وقال بعضهم إذا أشارت المحبة إليكم فاتبعوها وإذا ضمتكم بجناحيها فأعطوها وإذا خاطبتكم فصدقوها، المحبة لا تُعطى إلا من ذاتها ولا تأخذ إلا من ذاتها.

وإذا لم يسد الحب بين أفراد الأسرة الواحدة سيهتز بنيانها ويضعف الولاء والانتماء إليها ويسعى الزوجان إلى هدم حياتهما يساعدهما في ذلك أمور عدة منها انعدام الثقة بينهما نظراً لاتخاذ كل واحد طريقه الخاص لإثبات وجوده وكأننا في حلبة ملاكمة أو مصارعة، فإذا رأت الزوجة عدم اهتمام الزوج بها وعدم احترامها وتقديرها أمام أبنائها تقول لماذا لا أبادله نفس المشاعر، فيبدأ صوتها يعلو على زوجها على أقل شيء وإذا استمر الزوج في جنوحه زادت الهوة بينهما، وقالت الزوجة لماذا أتعب نفسي لزوج لا يقدرني ولا يهتم بي ولا يثق بتصرفي في البيت فيضعف الانتماء للأسرة ويساعد في ذلك أيضاً الغيرة المذمومة التي تدمر الحياة الزوجية والتي قد تدفع أحد الزوجين إلى طلب الفراق.والزوج العاقل هو الذي يحسن معاشرة زوجته ولو كان كارهاً لها، وهو الذي يعرف كيف يحب ويعرف كيف يكره، فلا يندفع مع منَ أحب اندفاع الأهوج الأعمى ولا يبتعد عمن أبغض ابتعاد المعرض المنكر الجاحد وإنما يكون في الموقعين معتدلاً منصفاً لأنه كما جاء في الحديث أن كره منها خلقاً رضي آخر. وإن عدم الشعور بالأمان يفقد الانتماء والولاء للأسرة والمسلم الصادق هو الذي لا ينفعل وتثور ثائرته لأتفه الأسباب التي تنتفخ لها الأوداج، إذا جاءت طبخة الطعام على غير مزاجه، بل عليه أن يوجه في رفق ولا ينساق وراء وساوس الشيطان الذي يقدح شرارة الغضب والخصام بين الزوجين، ويعمل الزوج قدر جهده على التغلب على الغضب ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا مع ضرورة توفير الاحترام والتقدير بين الزوجين، لأن عدم الاحترام يجعل كل واحد يترصد للآخر ويضيع الانتماء والولاء للأسرة ويتمنى كل واحد الفراق.

والمسلم الواعي هو الذي يقدر زوجته ويقدر أهلها، فلا يوجه كلمة نابية في حقها أو حق أحد من أهلها وهي في المقابل تحترم شعوره، فلا تفعل أو تقول ما يؤذيه أو يغضبه، الأمر الذي يؤدي إلى الحب والتقدير بين أفراد الأسرة وزيادة الانتماء والولاء للأسرة، وعندما يلاحظ الأبناء علاقة الحب والصفاء بين الوالدين يشعرون بالاستقرار ويسود الحب بينهم ويحترم الصغير الكبير، الأمر الذي يقوي الانتماء للأسرة.