توفي الأمير الأموي عبد الرحمن (الناصر) في قصر الزهراء في الأندلس، وخلفه في الحكم ابنه المستنصر بالله بعهد منه. وبموته طويت أزهى عهود التاريخ الأندلسي، وذلك بعدما تمكن من توحيد بلاد الأندلس التي كانت قد أرهقتها الثورات والانقسامات، وأحل السلام في ربوعها، وحول كل فئات المجتمع الأندلسي إلى امة متحدة اتحادا حقيقيا.

تميز عهد الأمير عبد الرحمن الناصر بالاستقرار الداخلي، وشهدت الأندلس نهضة عمرانية واقتصادية أثارت إعجاب شعوب أوروبا في العصر الوسيط، كما وسع الناصر مسجد قرطبة الكبير، فقد أضيفت المنارة الذهبية التي سميت بـ»منارة الناصر»، وكانت شاهقة الارتفاع وغاية في الفخامة والدقة الفنية، كما ازدهرت الحياة الاقتصادية في عهده، فامتلأت خزانة الدولة بالأموال الوافدة من التجارة والصناعة والزراعة، وانعكس ذلك على رخاء العاصمة قرطبة، فبلغت ذروة التطور والتقدم. (2 رمضان 350هـ ـ 961م).