الإمارات وفرنسا.. علاقات متينة ورؤى مشتركة

قيم ومعاني التسامح باتت راسخة في وجدان كل من يسكن على أرض الإمارات الطيبة، كونها وطن التسامح الذي يلقى إقبالاً كبيراً من كل الجنسيات للقدوم والعيش على أرض الدولة، هذا ما أكده لايورينت ريجود رئيس نادي الجالية الفرنسية في دبي أثناء حواره مع «البيان»، مشيراً إلى أن العلاقات التاريخية والمتجذرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، تعتبر نموذجاً متميزاً للعلاقات الثنائية بين الدول، ويمثل الارتباط بين الدولتين جسر النجاح الاستراتيجي لجمهورية فرنسا في منطقة الخليج، حيث تأسست العلاقة بين الدولتين منذ 1971 على أسس أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي حرص على ترسيخ الاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة في علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بفرنسا.

فرص العمل المتكافئة دفعت الكثير من الشباب والعائلات الفرنسية للقدوم والعمل في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص، إذ إن الكثير من الشركات الفرنسية بحسب لايورينت ريجود توفد موظفيها للدولة لفترة محددة، إلا أنهم أبدوا رغبتهم في البقاء والعمل داخل الدولة لما وجدوه من سعادة وإيجابية في الدولة، معرباً عن تقديره لقيادة دولة الإمارات الحكيمة وحرصها على مواصلة مسيرة التطور والنمو وتحفيز الإبداع، وترسيخ قيم التسامح والمحبة.

واستطرد قائلاً: «من الذي يرفض العيش في بلد يحترم الإنسان ويخصص وزارة لسعادته ووزارة للتسامح؟ واعتبر أن ذلك الاهتمام المنصب على البشر في الإمارات، لاسيما فئة الشباب، هو أحد أسرار النجاح، وأحد عوامل تقدير التجربة الإماراتية وتمني العيش في الدولة من قبل الشباب».

وثمن ريجود دعم القيادة للجاليات، حيث منح الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الجالية الفرنسية قطعة أرض مجانية لإقامة المركز الثقافي في منطقة عود ميثاء، كما أنها أنشأت 4 مدارس فرنسية في مدينة دبي الأكاديمية العالمية والقوز والميدان وعود ميثاء، مشيراً إلى أن اثنين من مجلس إدارة النادي من الإماراتيين متزوجين من فرنسيات.

وأشار إلى أن عدد أعضاء النادي من الجالية في تزايد مستمر منذ إنشائه، حيث يبلغ عددهم حالياً 350 أسرة، مشيراً إلى أن الجالية الفرنسية في الإمارات الأكبر على مستوى الخليج، لافتاً إلى أن الكرم وتقوية الأواصر العائلية، هما أبرز أوجه التشابه بين الشعبين الإماراتي والفرنسي، مؤكداً أن الجالية الفرنسية تحظى بعلاقات جيدة مع مختلف الجنسيات والأديان بالدولة، على كافة الصعد سواء على مستوى العمل أو الدراسة أو الجيران في المنزل.

وأكد أن هيئة تنمية المجتمع بدبي ساهمت في ترسيخ روح التسامح التي تعم إمارة دبي، وتعزيز مساهمة أبناء مختلف الطوائف المسيحية في الفعاليات المجتمعية بما يعزز من الانسجام والتناغم والتواصل بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن أغلب أبناء الجالية الفرنسية هم من المسيحيين الكاثوليك، وأقلية مسلمة أغلبها من أصول مغربية.

وثمن ريجود حرص الهيئة على تعزيز اندماج أبناء الطوائف المسيحية في مختلف الفعاليات المجتمعية المحلية، معتبراً أن الجالية الفرنسية جزء من هذا المجتمع ومشاركتهم فيه تعزز من التآلف والتفاهم مع فئات المجتمع الأخرى، كما ترسخ مشاعر احترام الآخر التي نشأ عليها المجتمع الإماراتي وترتكز إليها تنميته وحضارته.

خدمات

وأشاد ريجود بمستوى الخدمات التي تقدمها دوائر دبي والإمارات بشكل عام لمتعامليها، وخلوها من البيروقراطية، وروح الفريق الواحد التي تسود بين موظفيها، وذكر موقفاً مازال خالداً في ذاكرته، حين طلب من موظف في إحدى الدوائر الحكومية رقم «الفاكس» ليتمكن من إرسال بعض الأوراق عليه، فضحك الموظف وقال له ليس لدينا فاكس فهذا الاختراع تجاوزناه بمراحل وأصبحت لدينا خدمات ذكية، ليتأكد ريجود أن دبي تصنع الغد بينما العالم نيام.

وأفاد بأن الجالية تعتزم المشاركة في المبادرات التي ستطرحها هيئة تنمية المجتمع خلال الشهر الفضيل، مثل مبادرة «يستاهلون» التي تنظمها الهيئة سنوياً، كما تعتزم تنظيم إفطار جماعي لأبناء الجالية من المسلمين ومشاركتهم هذا الإفطار، بهدف تعزيز التقارب بين أبناء الجالية بغض النظر عن الديانة، مرجعاً الفضل لهيئة تنمية المجتمع لوضعها إطاراً تنظيمياً لعمل النادي ساعد في تعزيز مساهمته لأبناء جاليته داخل الدولة، حيث عمل النادي منذ تأسيسه على تنظيم العديد من الفعاليات الاجتماعية والثقافية والإنسانية، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الجاذبة لأفراد العائلة وتعزيز تقاربهم.

وأضاف: «إن الجالية استأنفت المبادرة التي طرحتها العام الماضي وهي وضع ثلاجات أمام منازل أبناء الجالية بغرض توفير وجبتي الإفطار والسحور للصائمين طوال الشهر الكريم، كما أنهم يعلمون أطفالهم معنى العطاء والتسامح من خلال مشاركتهم في توزيع الوجبات على الصائمين والعمال».

وقال إنه بحكم أن أكثر الجاليات المسلمة الفرنسية من أصول مغربية فإن «الكسكس» هو أبرز ما يميز مائدة رمضان الفرنسية، إلا أن فرنسا تشتهر بشكل عام بأنواع الجبن المختلفة التي يقارب عددها 700 نوع.

وأضاف أنه يقوم بمساعدة العديد من الأسر المعوزة من الفرنسيين، كما يعمل على حل مشكلاتهم ويقدم لهم النصائح والإرشادات حول الإجراءات والقوانين المتبعة في الدولة، ويرافقهم لتخليص معاملاتهم في الدوائر الحكومية، مشيراً إلى أنه ساعد 110 طلاب فرنسيين لتسديد نفقاتهم الدراسية، وشراء تذاكر سفر للمحتاجين عن طريق السفارة الفرنسية.

موقف إنساني

وذكر ريجود موقفاً إنسانياً يدل على التأثير الإيجابي للنادي الذي ساهم في تكاتف الجالية، حين مرض زوج إحدى العضوات وكان يحتاج إلى تغيير دم بصفة مستمرة نتيجة لإصابته بمرض سرطان الدم، فهب 40 شخصاً من أبناء الجالية بناء على مناشدة من النادي لمساعدته والتبرع له بالدم بشكل يومي من أجل إنقاذ حياته.

ويحرص النادي على تنظيم ورش للأطفال في مدارسهم لتعريف الطلبة بأنواع الأجبان الفرنسية وكيفية صنعها، ويعتزم النادي تعميم المبادرة على المدارس الحكومية لتعريف الطلبة الإماراتيين بمختلف أنواع ومذاقات الجبن التي تنتجها فرنسا، وطرق صنعها.

رد الجميل

اليكس ريجود ابن رئيس الجالية الفرنسية الذي عاد مرة أخرى للدولة بعد أن أتم تعليمه الجامعي في فرنسا، وعمل في أبرز الشركات التكنولوجية ومن أهمها «آبل»، فضل العودة مرة أخرى للإمارات ليرد لها الجميل، ويمنحها خبرته التي اكتسبها من خلال عمله في كبرى الشركات التكنولوجية، لينشأ شركته الخاصة التي تعمل في مجال «البلوك تشين».

كما ابتكرت شركته منصة إلكترونية لتقريب المجتمعات والجيران وتقديم الدعم للمحتاجين، عبر هذه المنصة بغرض رد الجميل للمجتمع الإماراتي.

300000

قال لايورينت ريجود إن نحو 300 ألف سائح فرنسي زاروا الإمارات العام الماضي، فيما يحلم الآلاف من الشباب والعائلات الفرنسية بالقدوم والعيش في دبي، وخطط النادي لاستقدام زائرين فرنسيين لمعرض إكسبو 2020، وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 4.5 مليارات يورو في عام 2017، ما جعل من الإمارات ثاني سوق لفرنسا في منطقة الخليج. وفضلاً عن ذلك، فإن هناك 600 شركة فرنسية تعمل في الإمارات.

60000

تحتضن دولة الإمارات 32 ألف شخص من الجنسية الفرنسية، منهم 25 ألف فرنسي يقيمون في دبي، ويوجد 60 ألف طالب يدرسون اللغة الفرنسية في الإمارات، ويشكلون 12% من مجموع طلبة المدارس، وشيدت دولة الإمارات 6 مدارس فرنسية يدرس فيها ما يزيد على 10 آلاف طالب. وتعتبر فرنسا البلد المصنف في المرتبة الرابعة لاستقبال الطلبة الإماراتيين الدارسين فيها، وتضم دولة الإمارات العديد من المنظمات المجتمعية والمدارس والمطاعم والأكاديميات الفرنسية في جميع أنحاء الدولة.

متحف اللوفر أبوظبي

في 8 نوفمبر 2017، تم افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، الذي يعد أول متحف عالمي في العالم العربي، وأكبر مشروع ثقافي تروج له فرنسا في الخارج. مع مجموعة تغطي جميع الحضارات والفترات، من العصر الحجري إلى العصر الحديث، وهو رمز الانفتاح على العالم والتسامح. ويعد مشروعاً ثنائياً استثنائياً من حيث هندسته المعمارية ومشروعه العلمي والثقافي، وله أهمية استراتيجية بالنسبة لفرنسا والإمارات العربية المتحدة.

فلاش

يبلغ عدد سكان فرنسا نحو 66 مليون نسمة، ونشيدها الوطني هو لامارسييز، وتبلغ مساحتها 67843 كم مربع، وتضم 1200 متحف، منها متحف اللوفر ومتحف دورسيه، وقصر فيرساي، وتستقطب مليون زائر سنوياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات