مدير بنادي بوابة الخيل الاجتماعي الهندي:

التسامح والتعايش سمتان تميّزان المجتمع الإماراتي

التسامح والتعايش بين المواطنين والمقيمين سمتان تميزان المجتمع الإماراتي عن غيره من المجتمعات، وهما كلمة السر في قوة هذا النسيج الثقافي، الخليط من أكثر من 200 جنسية يشعر أفرادها بأنهم يعيشون في وطنهم الأم، بل أكثر من ذلك، نظراً لما تتمتع به الإمارات من أمن واستقرار، واحترام للقانون والنظام، واحترام لأبناء جميع الجاليات.

وهذا ما يؤكده جليل باداتيكارا عبد القادر رئيس المسؤولية الاجتماعية للشركات في مجموعة أستر للرعاية الصحية، مدير في نادي بوابة الخيل الاجتماعي الهندي الذي يضم نحو 311 عائلة هندية من ولاية كيرالا تسكن جميعها في منطقة واحدة وهي بوابة الخيل التي تمتلكها «عقارات دبي»، ويسعى إلى ضم نحو 200 أسرة هندية أخرى خلال الفترة المقبلة.

علاقات تاريخية ضاربة في القدم بين الإمارات والهند، هي علاقات ثقافية وتجارية بين شعوب البلدين، وأبناء الهند بحسب جليل باداتيكارا عبد القادر يحظون في الإمارات بنعمة العيش في مثل هذا المجتمع المتناغم.

وقال: «ينتابنا الشعور بالإعجاب حيال احتضان الإمارات لنا، ونحن، المغتربين، تعنينا كثيراً علاقتنا بوطننا الأم والارتباط بجذورنا، لكننا في الحقيقة لسنا مغتربين بالكامل».

وأضاف:«نشعر بمسؤولية أحياناً لأن نكون جزءاً منهم، حيث أننا ملزمون بالوقوف إلى جانب شعبنا في القضايا التي تخصه داخل الوطن وتقديم الدعم له، بحيث كما ذكرت سابقاً مثلاً عن تأثر أبناء شعبنا بالفيضانات الأخيرة لا بدّ أن نقوم بالعمل التطوعي، أو إذا دخل أحدهم المستشفى في حالةٍ حرجة، فإننا نجتمع لنرى كيف يمكن أن نقدم الدعم التطوعي أو ترحيل الشخص المعني وإعادته لأحضان عائلته، تلك القيم مترسخة في ثقافتنا ونظمنا، وهو ما يتيح لنا العيش هنا، ولهذا نحن ممتنون لقيادة البلاد وأهلها».

ثقة

وعن علاقة أبناء الجالية الهندية مع أبناء الإمارات، وعلاقتهم مع أبناء الجاليات الأخرى، قال عبد القادر: «يمكن وصف العلاقة مع المواطنين بأنها قائمة على التعايش المتسم بالثقة المتبادلة، ويسعني القول إنني أعمل مع مزيج من الجنسيات، في مثال مذهل عن التسامح، وهذا شيء مثير للاهتمام بالفعل، لذا فإن كنت تريد أمراً ما، فإن إخواننا الإماراتيين لا يتأخرون عن تلبية الطلب، وأعتقد بقوة أن الأمر لا يتعلق بالشخص، بل بالشغف والقيم التي يغرسها الإماراتيون في أبنائهم».

إجراءات سهلة

وبخصوص سهولة إجراءات الإقامة والعيش الكريم الذي تدعمه الدوائر المختصة في الإمارات فيما يخص أبناء الجاليات، قال عبد القادر:«معجبون بالنظام الذي أرسته الدولة من خلال الحكومة الذكية والمعاملات التي يمكن إنجازها إلكترونياً، ونتمتع بسهولة وسرعة الحصول على تأشيرة سياحية لزيارة البلد أو حتى تأشيرة عمل أو حتى الحصول على عقد إيجار مصدّق أو إنجاز أية معاملة مع الدولة، ونحن محظوظون بأن نكون جزءاً من هذا النظام المتطور، ونشعر بالسعادة لذلك».

وأضاف: «فيما يخص إنجاز المعاملات والتراخيص والموافقات، فيوجد أيضاً نظام رائع للتواصل عبر البريد الإلكتروني أو عبر نظام إلكتروني وتحميل البرامج المختصة، وأفضل ما في الأمر أنه يكون لديك ترخيص محمي قانونياً».

مظلة قانونية

كما تطرق المدير في نادي بوابة الخيل الاجتماعي إلى المظلة القانونية العادلة التي يستظل بها جميع القاطنين على أرض الدولة، حيث قال: «حين نتكلم عن الأمان، فإننا نتحدث عن الإمارات العربية المتحدة بوصفها رمزاً للسلام والأمان، ولا أجد كلاماً معبراً بما يكفي، فالناس يشعرون بالأمان والثقة هنا، حيث يعودون في وقت متأخر من الليل أو يقودون سياراتهم حتى الشابات والفتيات، والقوانين الموجودة في كل القطاعات سواء في قطاع الصحة والتعليم والهجرة، وحتى رفاه المجتمع، تصنع مجتمعاً منظماً».

فرص العمل المتكافئة

فرص العمل المتكافئة التي تضمنها الإمارات لجميع من يعيش على أرضها، كانت من المحاور والنقاط المهمة التي توقف عندها عبد القادر، حيث قال: «حين يتعلق الأمر بالتوظيف والمساواة بمعناه الشمولي وإدخال المرأة إلى سوق العمل، أقول إننا محظوظون برؤية الكثير من أبناء جاليتنا يعملون في الإمارات، بعضهن بالطبع يشكل ربات بيوت رائعات، وأخريات يتبوأن مناصب كبرى في المؤسسات، وهنا تكمن عظمة هذا البلد في هذا الجزء من العالم، كما توجد معايير مهنية متبعة».

وتابع: «لاحظنا تخصيص جانب مهم من العمل في أوساط الشباب، يُعنى بأصحاب الهمم، وانخراطهم في مجتمع العمل، وهناك بعض الجمعيات وأنا جزء منها تُعنى بإدخال هؤلاء إلى سوق العمل، ولكن ذلك ما كان ممكناً لولا رؤية قادة البلاد وحكامها، ونشعر أنه نموذج جريء يحتذى به في العالم أجمع».

وأضاف: «القوانين المتبعة في الإمارات من قبل هيئة تنمية المجتمع أو بقية الهيئات المختلفة جعلت منها مجمعاً اجتماعياً يضم أكثر من 200 جنسية، وهو أمر يستحق الثناء والتقدير، ويعود الفضل فيه للرؤية الحكيمة لقادة البلاد، وأشعر أن عام التسامح بمعانيه الكبرى مرتبط بهذا التنوع الثقافي، وإذا نظرنا لهيئة تنمية المجتمع نرى أنه كان يمكن الترويج والاحتفاء بالمجتمعات العربية وحسب، لكن كما نرى فإن الدعوة قد وجّهت للشباب من مختلف أبناء جاليات الاغتراب من كل الجنسيات، وهذا يعزى لرؤية قادة البلاد، وهو أمر يدعو للتقدير والاحترام».

 

فلاش

تقع جمهورية الهند في جنوب آسيا، وتعدّ سابع أكبر بلد عالمياً من حيث المساحة الجغرافية، والثانية من حيث عدد السكان، وتعد الهند مهد حضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الإمبراطوريات، ويعد الإسلام هو ثاني أكبر ديانة في الهند، ويعتنقه نحو 14.2% من السكان أو نحو 172 مليون نسمة.

 

قيم وعادات متأصلة

يفتخر عبد القادر بالقيم والأخلاقيات والعادات والتقاليد التي تعلمها أبناء الجاليات خلال إقامتهم في الدولة، ويقول: «نستمتع بحسن ضيافة الإمارات لنا، وهناك الكثير لنتعلمه من المجتمع هنا، وأصدقكم القول بأننا محظوظون كثيراً، فقد جلت في كل أنحاء العالم، لكن فقط في الإمارات لم ألاحظ أي سوء تصرف صادر عن أبناء المجتمع المحلّي، ويعود ذلك إلى التعليم والقيم المغروسة في أبناء الجيل، وهو ما يصنع فارقاً كبيراً، ناهيك عن أن القيم تنعكس فيما يخصنا على نوع المعاملة التي تحظى بها المرأة في الإمارات، على نحو مغاير لما يحصل في بقية أنحاء العالم».

جسر تواصل

أكد المدير في نادي بوابة الخيل الاجتماعي أن عام التسامح ليس إلا امتداداً لعام زايد، كما عام العطاء، إنه أشبه بجسر تواصل يمنحك فرصة اللقاء والتعرف إلى كل الناس، وفهم قبول ثقافة الآخر، إنه التحلي بحسّ المسامحة وإبداء الاستعداد لقبوله. ولا يتعلق الأمر هنا بإطلاق شعار ما، بل بما تتطلع حكومة الإمارات لتحقيقه بالفعل في الوقت المناسب، فكل فكرة لا تتحقق تبقى مجرد حلم، وهذا غير موجود في تاريخ الإمارات.

متفرقات

التعايش الإقليمي والعالمي

يرى عبد القادر أن التعايش ينبغي أن يتحقق ويعم إقليمياً وعالمياً، ولا بدّ للشعوب من فهم أوجه الاختلاف مع الآخر وتقبّله.

وقال: «جميع الناس بمن فيهم أنا، ننظر إلى الأمور من منطلق ظروفنا وأسلوب عيشنا نحن، لكن لا بدّ من رؤية الأمور من منظار الآخرين، ونرى أن الظروف تعنينا جميعاً كمجتمع، وأن نخلق بيئةً مواتيةً تخوّل الناس أن يعيشوا معاً بسعادة في أجواء من التفاهم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات