الإمارات وماليزيا.. السلام والاعتدال والتسامح سمات الشعبين الصديقين

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا على تقوية العلاقات الثنائية بينهما ويتميز كلا البلدين الصديقين في الكثير من القواسم المشتركة، لعل من أبرزها روح التسامح والسلام الحفاظ على الثقافة والتقاليد قبول القيم الإيجابية للتحديث والتطوير، والاعتدال ومكافحة التطرف ونبذ الإرهاب، وتعتبر دولة الإمارات شريكاً مهماً لماليزيا في المنطقة وأكبر شريك تجاري لها في غرب آسيا.

 يشكل التسامح والانفتاح والتعايش مع الآخرين في الإمارات مكونات رئيسة في نهج التعددية الثقافية منذ تأسيس الدولة، فيما تُعدّ دولة الإمارات حاضنة لقيم التسامح والسلم والأمان وصون الحريات واحترام الآخر، إذ تضم أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام، وترسّخ قوانين الدولة قيم الاحترام والمساواة، وتجرّم الكراهية والعصبية وأسباب الفرقة والاختلاف.

ويؤكد سيد محمد هسرين بن تينغكو حسين سفير ماليزيا لدى الدولة أن الإمارات هي موطن لأكثر من 6700 ماليزي وتنتشر بشكل رئيسي في إمارة أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة. ولا يزالون يتمتعون بإقامتهم في الدولة باعتبارها وطنهم الثاني بعيدًا عن ماليزيا، نظراً لمستوى التفاعل الإيجابي الكبير بين الماليزيين والإماراتيين، فإن المجتمع الماليزي يحظى هنا بالقبول والاحترام من قبل أبناء الإمارات.

ويشير إلى أن دولة الإمارات تحظى بمكانة إقليمية ودولية مرموقة بفضل السياسة الحكيمة لقيادتها الرشيدة، وتعتبر الإمارات عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب، مما جعلها مقصداً للجميع من مختلف بلدان العالم، بغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو دينهم، وواجهة عالمية تستقطب الناس من مختلف أنحاء العالم للعيش على أرضها، بسبب سيادة القانون وصون الحريات واحترام الآخر.

شريك

ويقول السفير الماليزي: تعتبر دولة الإمارات شريكاً مهماً لماليزيا في المنطقة وأكبر شريك تجاري لنا في غرب آسيا، وفي عام 2018، بلغ إجمالي التجارة بين البلدين 5.3 مليارات دولار أمريكي، ويحرص البلدان على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية القائمة، ففي نوفمبر 2017، وقع البلدان مذكرة تفاهم هما مذكرة التفاهم حول المشاورات السياسية ومذكرة التفاهم حول إنشاء لجنة مشتركة للتعاون، وقام بتوقيع هذه الصكوك وزيرا خارجية ماليزيا والإمارات خلال الزيارة الرسمية لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى ماليزيا.

زيارات

وعلى المستوى السياسي، يرتبط البلدان بعلاقة قوية وهناك تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وفي عام 2018، تم إجراء 4 زيارات عالية المستوى من قبل وزراء ومسؤولين ماليزيين بما في ذلك وزير الشباب والرياضة ووزير الاتصالات والوسائط المتعددة. وفي فبراير 2018، قاد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، بعثة عمل وتجارة إلى ماليزيا، وتحرص ماليزيا على مواصلة أن تكون دولة الإمارات كبوابة لمنتجاتها في المنطقة.

وبالمثل تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز وجودها في آسيا بما في ذلك جنوب شرق آسيا، وتعد ماليزيا مركزاً ممتازاً كبوابة في أسواق دول آسيا، وهناك العديد من الاتفاقيات في مجال التجارة وتشجيع الاستثمار في البلدين، بالإضافة إلى مذكرات التفاهم في عدة مجالات منها التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة. وستشارك ماليزيا في معرض دبي العالمي إكسبو 2020، حيث يُعتقد أنها فرصة جيدة للترويج لأفضل ما يمكن أن تقدمه للإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم.

تفاعل

كما يوضح السفير الماليزي أن عمق العلاقات بين الدولتين أسهم في تعزيز التفاعل الإيجابي بين الشعبين الماليزي والإماراتي، وفي العام الماضي، زار 68 ألف ماليزي دولة الإمارات. كما نشهد اهتماماً أكبر بين الإماراتيين باختيار ماليزيا كوجهة مفضلة للتعليم العالي، ومثل هذا التفاعل بما في ذلك المصالح المستمرة بين الإماراتيين للسفر إلى ماليزيا لأغراض السياحة يبشر بالخير لتعزيز التواصل مع الناس بين البلدين.

ويقول: بذلت حكومة الإمارات جهوداً كبيرة في تخفيف إجراءات التأشيرة في مساعدة المواطنين الأجانب في العثور على عمل مناسب والدراسة والسفر إليها مما جعلها مقصداً للجميع، وتعد البنية التحتية الجيدة ومستوى الأمان العالي وسيادة القانون بمثابة حوافز إضافية للمواطنين الأجانب بمن فيهم الماليزيون للإقامة في الإمارات.

طقوس رمضان

ويشكل المسلمون في ماليزيا حوالي 61.4% من مجموع سكان البلاد، وبحلوله شهر رمضان المبارك يزين الماليزيون بيوتهم بالأسرجة والأنوار ابتهاجاً بهذا الشهر الفضيل، ومن أبرز الطقوس الرمضانية التي تميز ماليزيا، إقامة مهرجانات للمأكولات والحلويات بأشكالها وأنواعها وألوانها المختلفة، يطلق عليها باللغة العربية «بازار رمضان»، حيث تقام من هذه المهرجانات نسخ متكررة في كل مكان توجد فيه تجمعات سكنية في العاصمة كوالالمبور وخارجها.

 وتفتح المساجد في ماليزيا أبوابها طوال أيام الشهر المبارك ولا تغلقها على مدار أربعة وعشرين ساعة في اليوم، على خلاف باقي أيام العام. وقبيل صلاة المغرب، يحضر الماليزيون بعض المأكولات والمشروبات المحلية، ويقومون بوضعها على مفارش طويلة على أرض المسجد، بحيث تكون متاحة للجميع وخاصة للفقراء وغير القادرين، وعقب إتمام صلاة المغرب يتشارك الجميع في تناول طعام الإفطار. وتمتلئ المساجد الماليزية في الشهر الكريم بالمصلين في جميع الصلوات، ولا سيما في صلاتي العشاء والفجر، وعادة ما تشهد تلك المساجد إقامة الدروس الدينية والمواعظ بها عقب صلاة الفجر مباشرة.

متفرقات

 تطور سريع

افتتحت سفارة ماليزيا في أبوظبي عام 1983، وسفارة دولة الإمارات في كوالالمبور في عام 1995، وتطورت العلاقات بين البلدين بشكل سريع وخطت العلاقات الاقتصادية خطوات كبيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار في عام 2002 إلى 8,8 مليارات دولار في عام 2013، وتعتبر الإمارات الشريك التجاري الأول لماليزيا في منطقة غرب آسيا، كما تم إنشاء مجلس رجال الأعمال الإماراتي الماليزي أخيراً بهدف تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

مشاريع خيرية

تدعم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية والعمل الخيري، بعض البرامج والمشاريع أهمها توفير عدد من المدرسين لتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية في عدد من المدارس الماليزية، إضافة إلى مشاريع خيرية أخرى تقوم بها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية. نظراً لتمتع ماليزيا بمناخ استوائي معتدل، وتوفر المنتجعات السياحية والجزر الجميلة فإنها تعتبر وجهة سياحة مهمة في منطقة جنوب شرق آسيا للمواطنين من الإمارات، ويزور ماليزيا عدد كبير من السواح الإماراتيين كل عام.

تعليم متميز
يعتبر التعليم الملف الأكثر تميزاً في التجربة الماليزية، وبحسب ما ذكره مهاتير محمد في كتابه، كان طموحه الأكبر يتمثل في تكرار تجربة اليابان التعليمية في بلاده، فأرسل البعثات الدراسية المختلفة إلى اليابان، واحتذى بتجربتهم في ربط الخطط التعليمية بالأهداف القومية، وبالعناية بالمعاهد الصناعية لتلبية احتياجات المجتمع ونواقصه. وبحسب ما يورده الدكتور محمد بشير في كتاب «استثمار البشر في ماليزيا»، فإن الحكومة الماليزية في عهد مهاتير، خصصت ربع ميزانيتها للتعليم.

فلاش

تعتبر ماليزيا دولة اتحادية ملكية دستورية تقع في جنوب شرق آسيا مكونة من 13 ولاية و3 أقاليم اتحادية، وتبلغ مساحتها 329.845 كيلومتراً مربعاً، وعاصمتها كوالالمبور، في حين أن بوتراجايا هي مقر الحكومة الاتحادية، وتجاوز تعداد السكان 30 مليون نسمة وفق إحصاء سنة 2014.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات