تتسم أجواء الجاليات والجنسيات التي تعيش في دولة الإمارات بالتسامح والتنوع الكبير، ما يجعلها من أفضل الدول المضيفة للجميع، ولعل التقارب الكبير بين العادات والتقاليد الإماراتية والإندونيسية، ما يعزز سعادة الإندونيسيين بالعيش في الإمارات، ووجدت الجالية الإندونيسية في التنوع الذي تتميز به الدولة خير دليل على التسامح واحترام الآخر، وهو ما يتفق عليه الشعبان المحبان للتعايش والسلام.

تمتد العلاقات بين الإمارات وأندونيسيا لسنوات طويلة، إذ تعد إندونيسيا إحدى الدول الصديقة للإمارات، وذلك لما يتمتع به البلدان من علاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية ومتطورة، وكذلك التقارب الكبير بين عادات وتقاليد الشعبين، وفق ما أكده رضوان حسن القنصل الإندونيسي في دبي.
وأشار القنصل الإندونيسي إلى أنه استلم مهام منصبه منذ 9 أشهر تقريباً، وقدم مع عائلته للإقامة في دبي التي تعتبر من أفضل المدن التي يمكن العيش والعمل فيها، لافتاً إلى أن أكثر ما يميز شعب الإمارات الكرم والسخاء وحسن الضيافة، منوهاً بأن مراسم الاحتفال بالمناسبات في الإمارات تسعد كل المقيمين، وتحرص الجالية الإندونيسية على المشاركة فيها، كذلك توفر الجهات المختصة في الدولة كافة التسهيلات في الاحتفال بالمناسبات الوطنية الإندونيسية، كما توفر دعما أمنيا ولوجستيا في أيام الانتخابات داخل القنصلية والسفارة عبر فرق خاصة من مختلف الجهات، وهو الأمر الذي يتم بسهولة ولم نشعر بوجود أي عراقيل، بل بالعكس كافة الطلبات التي تقدم يتم الاستجابة لها في أسرع وقت.
تبادل تجاري
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإندونيسيا بلغ نحو 3.7 مليارات دولار، وأن عدد الإماراتيين الذين قصدوا إندونيسيا بغرض السياحة بلغ 7081 شخصاً، ويعتبر رقماً ضئيلاً مما استدعى وضع برامج سياحية وترويجية أكثر هذا العام لتحقيق مزيد من الجذب، لافتا إلى أن إندونيسيا تتمتع بإمكانات اقتصادية وتجارية واستثمارية وزراعية كبيرة، وتعتبر بيئة خصبة للاستثمار في مختلف القطاعات في ظل وجود ثروات لم يتم استغلالها، داعياً المستثمرين الإماراتيين إلى استغلال الفرص الاستثمارية القائمة في إندونيسيا والتركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والتجارية والزراعية، وأكد أن بلاده تمتلك الإرادة القوية لتشجيع الاستثمار.
تطور كبير
وأضاف القنصل الإندونيسي: «تنقلت بين دول عدة قبل القدوم إلى الإمارات منها اليابان وكولومبيا وسنغافورة وبعدها إلى جاكرتا، وتعتبر الإمارات أول دولة عربية أعمل بها كقنصل لجمهورية إندونيسيا، وقبل القدوم قرأت واطلعت على المعلومات الهامة عن دولة الإمارات وأهمها طبيعة العيش فيها، خاصة وأنني أصطحب عائلتي المكونة من زوجتي و3 أبناء وضمن المعلومات التي اطلعت عليها التنوع الكبير في الجنسيات، بجانب وجود أفضل الأماكن شهرة في العالم مثل برج خليفة أعلى مبنى في العالم وبرج العرب وغيرها من المعالم، إلا أن أكثر ما لفت نظري عند البحث التطور الكبير الذي شهدته الإمارات خلال سنوات بسيطة، وعندما حضرت إلى دبي لمست هذا التطور، سواء التطور العمراني أو الحكومي، وأكثر ما أبهرني في الإمارات وما زال هذا الإبهار مستمراً وجود وزارة السعادة وأخرى للتسامح، والفعاليات الوطنية التي تعم أرجاء الدولة كل يوم والتي تدخل السعادة والبهجة في قلوب الجميع، وعبر مشاركتي في عدد من هذه الفعاليات أشعر بأن الجميع لديه طاقة إيجابية ويسعى إلى نشرها، وبالنسبة لأسرتي فقد كانوا في منتهى السعادة عندما علموا أنهم سينتقلون معي للعيش في دبي، خاصة ابني الأكبر الذي كان مغرماً بدبي والتطور العمراني الكبير والأماكن السياحية والأخبار الفريدة من نوعها، كذلك ارتفاع مستوى المعيشة ووجود أفخم السيارات في العالم ومنها سيارات الشرطة وغيرها التي أصبحت حديث العالم.
علاقات
وأشار القنصل الإندونيسي إلى أن العلاقات بين إندونيسيا ودولة الإمارات تمتد لسنوات طويلة وتعد جمهورية إندونيسيا إحدى الدول الصديقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لما يتمتع به البلدان من علاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية ومتطورة، وأن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا بدأت في 1976م، وتم افتتاح السفارة الإندونيسية في أبوظبي في 28 أكتوبر 1978م على مستوى القائم بالأعمال حتى تاريخ 29 مارس 1993م، حيث عينت إندونيسيا أول سفير لها لدى الدولة، كما تم افتتاح قنصلية عامة في دبي منذ فبراير 2004م، ولدى إندونيسيا مكتب لترويج التجارة والذي تم تفعيله في فبراير 2003م، وذلك بالإضافة إلى مكتب لترويج الاستثمار تم افتتاحه في 2010م، فيما فُتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بجاكرتا في 10 يونيو 1991م. ومن أجل دعم ومساعدة الشعب الإندونيسي، افتتح الهلال الأحمر الإماراتي مكتباً له بجاكرتا في 1997م، وهو يقدم خدمات كبيرة خصوصاً في المناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، وأسست دولة الإمارات العربية المتحدة مكتباً للخدمات القنصلية بجاكرتا في أغسطس 2014م، وتم افتتاحه رسمياً في 30 أكتوبر 2014م وذلك بهدف تقديم خدمات قنصلية إلكترونية متميزة وسريعة، خصوصاً في مجال إرسال العمالة الإندونيسية للدولة.
وفيما يتعلق بعلاقة أبناء الجالية الإندونيسية مع المواطنين من أبناء الإمارات، وعلاقتهم مع أبناء الجاليات الأخرى أفاد القنصل رضوان حسن بأن إعلاء القيم مثل التسامح واحترام الآخر وتطبيق القانون على الجميع جعل العلاقات بين الشعبين والشعوب الأخرى من أفضل ما يكون، وأن الإندونيسيين بشكل عام من أقل الشعوب إثارة للمشاكل، وإنهم يعيشون في بيئة أخوية وإنسانية متسامحة.
ولفت القنصل الإندونيسي إلى أن فرص العمل المتكافئة التي تضمنها دولة الإمارات لجميع من يعيشون على أرض الدولة عبر إتاحة الفرص أمام الخبرات والمهارات للعمل والترقي في الوظائف وفق معايير محددة تجعل الأمر أكثر جذبا للكفاءات من إندونيسيا وإنه بخلاف العمالة المنزلية الإندونيسية التي تحتل مراكز متقدمة في الطلب عليها يشغل الإندونيسيون عدة وظائف مهمة في مجال تقنية المعلومات والغاز والبترول والمقاولات وبعض الوظائف الحكومية وغيرها من المجالات الأخرى إضافة إلى الشركات والمستثمرين الإندونيسيين.
ونوه القنصل العام لإندونيسيا في دبي إلى أنه لا يوجد أي عراقيل أو تأخير في إجراءات الإقامة والعمل والاستثمار في الإمارات، بل على العكس فإن الإمارات من أسرع الدول التي تتميز بسهولة إجراءات الإقامة والعيش الكريم الذي تدعمه كافة الدوائر في الدولة.

105 آلاف مقيم
يبلغ عدد أبناء الجالية الإندونيسية في الإمارات 105 آلاف شخص 50% منهم يعيشون في دبي و50% في أبوظبي وباقي الإمارات، وفقاً لرضوان حسن القنصل الإندونيسي في دبي، منوهاً بأن مستوى المعيشة وحجم الحرية المكفولة للجميع ونسبة الشعور بالأمن والأمان في الإمارات يجعلها من الدول المفضلة للإندونيسيين للعمل والعيش خاصة في ظل المساواة في جميع الحقوق والحريات التي تمنحها دولة الإمارات.

13 إمام مسجد
يوجد نحو 13 إمام مسجد في الإمارات من الجنسية الإندونيسية وثمة تقارب كبير بين العادات والتقاليد للشعب الإماراتي والإندونيسي وهو ما يفسر إقبال الإماراتيين على العمالة الإندونيسية المساعدة بشكل لافت، والتي تتمتع بتطبيق تعاليم الدين الإسلامي، إضافة إلى قدرة تلك العمالة على تقديم أفضل ما لديها في الأعمال بمهارة كبيرة، بفضل الدورات التي يحصلون عليها في إندونيسيا قبل القدوم إلى الإمارات.
721 لغة
تتميز إندونيسيا بفسيفساء عرقية ولغوية ودينية مختلفة منتشرة ومتفرقة عبر العديد من الجزر، وتوجد فيها 721 لغة واللغة الوطنية الرسمية هي اللغة الإندونيسية، وهي إحدى لغات الملايو، وتدرس بشكل واسع في المدارس، وبالتالي يتحدث بها معظم الإندونيسيين فهي لغة الأعمال والسياسة ووسائل الإعلام الوطنية والتعليم والأوساط الأكاديمية، وهذا التنوع الكبير في إندونيسيا جعلها دولة قادرة على احترام كل المعتقدات، لذا وجدت الجالية الإندونيسية في الإمارات خير دليل على التسامح واحترام الآخر.

فلاش
تضم إندونيسيا 17508 جزر، ويبلغ عدد سكانها حوالي 238 مليون شخص، وهو ما يجعلها رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، كما أنها أكبر بلد ذي غالبية سكانية مسلمة، وتعد جاوة التي يعيش عليها أكثر من نصف سكان البلاد أكبر جزيرة مأهولة بالسكان في العالم.
